باشرت شرطة مكافحة الإرهاب في تونس الاربعاء استجواب عائلة أنيس العامري التونسي المشتبه به في اعتداء بشاحنة على سوق عيد الميلاد في برلين، حسب ما افاد مسؤول أمني.

وأسفر الاعتداء الذي وقع مساء الاثنين وتبناه تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف عن مقتل 12 شخصا واصابة العشرات.

واتهمت السلطات الألمانية نظيرتها التونسية بتأخير ترحيل العامري الذي يشتبه في تنفيذه اعتداء برلين بعد رفض طلبه للجوء في ألمانيا في يونيو، نتيجة تأكيدها لفترة طويلة أنه ليس تونسيا.

وأصدرت نيابة مكافحة الإرهاب الألمانية الاربعاء مذكرة جلب باسم أنيس العامري (24 عاما) ورصدت مكافأة مالية بقيمة 100 ألف يورو لمن يدلي بمعلومات تقود إليه.

وقال مسؤول أمني تونسي إن شرطة مكافحة الارهاب باشرت التحقيق مع والد ووالدة العامري اللذين تم استدعاؤهما إلى مديرية الدرك الوطني في منطقة حفوز من محافظة القيروان (وسط).

وأضاف المسؤول الذي طلب ألا ينشر اسمه أن التحقيق معهما متواصل.

وأفاد بأن عائلة الشاب تقطن منطقة الوسلاتية من محافظة القيروان وأن له أخا واحدا وأربع شقيقات.

وذكر أن أنيس العامري أوقف مرات عدة بسبب استهلاك المخدرات قبل الثورة التي أطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وهاجر العامري بشكل غير شرعي إلى إيطاليا حيث أمضى ثلاث سنوات قبل أن يسافر إلى ألمانيا، بحسب المسؤول الأمني التونسي.

ووصل العامري في يوليو 2015 إلى ألمانيا التي رفضت في يونيو طلبا منه بمنحه اللجوء ولم تتمكن من طرده لأن تونس احتجت لأشهر على كونه من مواطنيها.

ولم تعترف تونس إلا الاربعاء بالصدفة بأن العامري تونسي الجنسية ووفرت وثيقة سفر تتيح ترحيله، بحسب برلين.

وتقدم سلطات برلين المشتبه به باعتباره قريبا من التيار السلفي الاسلامي. وبحسب صحيفة بيلد فإنه حاول تجنيد آخرين لتنفيذ اعتداء قبل عدة اشهر.

وقد كان موضع تحقيق قضائي للاشتباه في تحضيره لاعتداء قبل الهجوم بالشاحنة في برلين.

وقال عبدالقادر شقيق انيس العامري “عندما رأيت صورة أخي في وسائل الاعلام لم أصدق عينيّ. أنا مصدوم ولا أستطيع تصديق أنه من ارتكب هذه الجريمة”.

لكن “إن اتضح أنه مذنب فإنه يستحق كل الإدانات. نحن نرفض الإرهاب والإرهابيين وليس لنا أي علاقة مع الإرهابيين”.

وقالت نجوى شقيقة العامري “لم نشعر أبدا أن لديه شيئا غير عادي. كان يتصل بنا عبر فيسبوك وكان دائما مبتسما وفرحا”.

وبحسب نواب ألمان فإن حافظة اوراق تحتوي وثائق هوية عثر عليها في مكان اعتداء برلين، هي التي أتاحت للمحققين اقتفاء أثر المشتبه به.

وفي السياق ذاته قال وزير داخلية مقاطعة نوردراين وستفالن غرب ألمانيا رالف ييغر “في يونيو رفض المكتب الفدرالي للهجرة واللاجئين طلبه للجوء، لكن تعذر ترحيل الرجل لأنه لم يكن يحمل وثائق هوية منتظمة”.

وأكد بدء “آلية لاستصدار وثيقة بمثابة جواز سفر” تونسي للرجل في غشت لإعادته إلى بلده، “لكن تونس نفت أن يكون أحد رعاياها ولم تصدر الوثائق اللازمة لفترة طويلة”.

وأضاف ييغر أن وثيقة سفر صادرة عن تونس “وصلت اليوم (الاربعاء) مصادفة” إلى ألمانيا.

واتهمت ألمانيا تكرارا تونس وغيرها من بلدان شمال افريقيا بإبطاء الآليات الألمانية لترحيل رعاياها.

وعندما يترتب ترحيل طالب لجوء من بلد في هذه المنطقة يرفض الأخير استعادته إن لم يحمل وثائق هوية وطنية قانونية. ويكفي طالب اللجوء المرفوض أن يتلف أوراقه الثبوتية لعرقلة الآلية رغم اتفاقات إعادة الاستقبال، على ما تؤكد السلطات الألمانية.

وقبل عام أثار هذا الملف التوتر بين برلين وهذه الدول بعد موجة اعتداءات جنسية شهدتها ليلة رأس السنة في كولونيا، ونسبتها الشرطة إلى مهاجرين سريين أغلبهم من أصول شمال افريقيا.

وتسعى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي باتت تواجه ضغوطا متزايدة، منذ أشهر إلى تصنيف تونس والمغرب والجزائر على لائحة الدول “الآمنة” لتسهيل رفض طلبات لجوء رعاياها، لكن مشروع قانون بهذا الغرض شهد عرقلة جزء من النواب في البرلمان بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في تلك المنطقة.

البازي