أصبحت دول المهجر حلبات ملاكمة وساحات لتصفية الحسابات الزوجية عند بعض الأسر من الوافدين الجدد إلى أوروبا . على الرغم من عدم التوافق بين بعض الأزواج في المجتمعات العربية ووجود خلافات عريضة وهادمة لحصن الزوجية، تبقى الحياة قائمة بالرغم من التعاسة والألم والشقاء بين الأزواج .ففك الرابطة الزوجية في المجتمعات العربية رغم التنافر والتناحر وصعوبة التعايش المشترك تعود الى العديد من الإعتبارات والموانع القهرية :إجتماعية- أو إقتصادية- أو دينية.
وإن غياب الموانع القهرية التي تم ذكرها ، والإنفعالات المكبوتة المتمثّلة في سوء التوافق الزواجي بجميع أبعاده – الفكري والعاطفي -والإجتماعي -والعقلي -والمعرفي -والعقدي -والروحي -والسلوكي- والثقافي – هو سبب الإنفجار الهائل لحالات الطلاق في الأسر المهاجرة كما تشير بعض الإحصائيات الحديثة الى ان نسبة الطلاق في بلجيكا تجاوزت ال 45٪ .فالوضع ينذر بكارثة اجتماعية ربما لا نلمس أثارهاالا بعد حين. .
فكل شيء في حياة المطلقة بالمهجر يحال الى النقيض ، صارت متهمة ، خطواتها بحساب ، صدر عليها الحكم بأنها فاشلة فاشلة في حياتها .
فالطلاق بكونه حلا ينظر اليه كأنه أزمة و مشكلة ، تبدأ بآداء الفواتير والكراء و مصاريف الاطفال مما يجعله أزمة خانقة بالفعل .
فالطلاق له أدبياته وقدسيته كما للزواج ولقد عني الطرح الاسلامي عناية فائقة وفصل تفصيلا دقيقا قبل ان تشيع العلاقة بين الازواج وعند التدرج واستنفاذ كل السبل في إنعاش تلك العلاقة وجفاف نبع المودة والرحمة جاء دور الاحسان بقوله تعالى : (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) . ان من لوازم الاحسان وكمال النضج أن يقدم الطلاق كمشروع وأن توضع له استراتيجيات تحفظ حقوق الجميع ولاسيما الأولاد ومستقبلهم وسلامتهم النفسية والاثار الاجتماعية لإرتداداته لانهم سيتحملون الكفل الأكبر لتبعات اي قرار يتخذ، وأن لايدعو للإساءات والانفعالات والتراكمات المكبوتة.