بغض النّظر عن مصداقية الأخبار المتداولة في بعض المواقع على الإنترنت بأن 4 دول عربية زودت داعش بـ 60 ألف سيارة من نوع “تويوتا”، فإنّ المؤكّد أن هذا التنظيم الدّموي يحظى برعاية مستمرة من قوى ودول لا تريد الإفصاح عن نفسها، وأنّ الطريقة التي سيطر بها الدّواعش في سوريا والعراق تؤكد أنهم يحظون بدعم كبير من الدّول الغربية قبل الدول العربية.

قبل أشهر شاهدت تقريرا تلفزيونيا حول الطريق الرابط بين مدينتي الرقة والموصل، يتناول الطريقة التي يحمي بها التّحالف الدولي قوافل داعش بمنع المقاتلين الأكراد من الاقتراب من هذه الطريق ومنعهم من التّعرض للشاحنات التي تنتقل بين طرفي ما يسمى بالدّولة الإسلامية في العراق والشام!

وقبل ذلك صُدم العالم أجمع بالسّيطرة المفاجئة لمقاتلي داعش على الموصل والرمادي بعد أن تمكن التنظيم من سرقة “الثورة السورية” وبات يتقاسم النفوذ مع النظام السوري، بسبب التّجهيز والتّسليح بما لم يتوفر للجماعات المسلحة المنتشرة في سوريا، إذا استثنينا جبهة النصرة التي لا تختلف كثيرا عن تنظيم داعش من حيث الإيديولوجية التكفيرية ومن حيث الدّعم والإسناد من الدول العربية.

وهل يصدق عاقل أن هذا التنظيم المشبوه يتمكن من الصمود لسنوات أمام تحالف دولي يضم أكثر من ستين دولة تقوده الولايات المتحدة الأمريكية التي تملك أقوى جيش في العالم، دون أن تتمكن الضربات المتواصلة من زعزعة أركانه، والأغرب من ذلك أنه يحارب على جبهتين، كل جبهة فيها تحالف دولي، فإلى جانب التحالف الذي تقوده أمريكا هناك تحالف آخر لا يقل أهمية وخطورة هو التحالف الدولي الداعم لنظام بشار الأسد، ومع ذلك يتصدى التنظيم لهذه التحالفات بفعالية أسطورية لا توجد حتى في هوليود!!

وتبقى المعجزة الكبرى في موضوع داعش التي سيذكرها التاريخ، أن مخابر صناعة الإرهاب تمكنت من صنع “آلة قتل” بشرية لم يعرف لها التاريخ مثيلا، يلخصها شريط فيديو دعائي لداعش يُظهر انتحاريين اثنين يتشاجران لقيادة السّيارة المفخّخة والظّفر بالعملية الانتحارية، وبعد رفض كل منهما التّنازل احتكما إلى القرعة، انتفض الفائز بالقرعة فرحا وابتهاجا وقاد السيارة وفجر نفسه داخلها!!

هذا النموذج الداعشي المتعطش إلى الدماء والقتل هو الذي يكشف دهاء القائمين على “صياغة” أمثاله بالآلاف والدّفع بهم إلى أماكن مختارة بعناية ودقة كبيرتين، لتنفيذ أجندات تقسيم دول أو إزالتها من الخارطة بالطريقة التي تخدم مصالح الكبار، وإلا لماذا لم تظهر داعش إلى الآن في فلسطين، ولماذا لا يزال الكيان الصهيوني أكثر الدول أمانا واستقرارا في المنطقة؟

البازي