بدأ القضاء المغربي اليوم الاثنين محاكمة 24 شخصًا من أصل 25 متهمين بالتورط في أحداث عنف شهدتها مدينة العيون بالصحراء المغربية عام 2010، عندما قُتل 11 عنصرًا أمنيًا مغربيًا خلال عملية تفكيك مخيّم احتجاجي خارج المدينة في منطقة اكديم إيزيك.

وتأتي محاكمة اليوم الاثنين بعد قرار محكمة النقض في الرباط بإلغاء أحكام سابقة أصدرها القضاء العسكري بحق المتهمين الـ25، أحدهم يوجد في حالة فرار، إثر تعديل المغرب لقانون القضاء العسكري، وإنهائه محاكمة المدنيين على ضوء هذا القانون، ليتم عرض القضية على أنظار غرفة الجنايات الابتدائية بملحقة محكمة الاستئناف بمدينة سلا.

وكان القضاء العسكري قد أدان عام 2013 تسعة متهمين بالحبس المؤبد، وأربعة متهمين بـ30 سنة نافذة، وسبعة بـ25 سنة نافذة، و20 سنة في حق ثلاثة آخرين، غير أن الإصلاح القضائي الذي أعلن عنه المغرب لأجل موافقة القوانين المحلية مع الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، أدى إلى نقض هذا الحكم وعرض القضية على القضاء المدني.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى أكتوبر2010 عندما وضع محتجون خيامًا خارج مدينة العيون لأجل التعبير عن مطالب اجتماعية، وبعدها قرّرت السلطات المغربية تفكيك المخيّم، إلّا أن العملية شهدت أعمال عنف خطيرة، أدت إلى مصرع 11 رجلا من القوات العمومية المغربية وجرح سبعين آخرين زيادة على جرح أربعة مدنيين.

وأظهرت مقاطع فيديو عممتها وزارة الداخلية المغربية مباشرة بعد تفكيك المخيم مشاهد فظيعة لعمليات ذبح وتبوّل على جثث أمنيين مغاربة، واجتمعت عائلات الضحايا في تنسيقية تابعت القضية منذ البداية، وأضحى بمقدورها، بعد الإصلاح القضائي المغربي، الدخول كطرف في القضية.

من جانبها، اعتبرت هيئة الدفاع عن الضحايا، أن بيان “المحامين الدوليين” يتضمن “عدة مغالطات ويغض الطرف عن ارتكاب المتهمين لأفعال إجرامية خطيرة”، ودعت الهيئة في بيان لها إلى الاطلاع على “صور العنف الرهيب الذي مورس على الضحايا”، وإلى “التعاون لأجل إحقاق الحق، من خلال الحرص على إعمال شروط المحاكمة العادلة، وكذا احترام القرارات الصادرة عن القضاء المغربي الذي أبان دائما عن نزاهة واستقلالية”.