استحوذ نقاش المثلية على عدد من وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بين المغاربة، بعدما عقدت يوم السبت جمعية أقليات جمعها التأسيسي  العام بمقر  الهيأة المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، ليتم انتخاب 24 عضوا، منهم 15 عضوا وعضوة في المجلس الإداري، و9 أعضاء في المكتب المسير و تدافع عن المثليين حيث تقف مجموعة “أقليات” لـ “مناهضة التجريم والتمييز ضد الأقليات الجنسية والدينية في المغرب”، و على بعد خطوة واحدة، من الاعتراف بها رسميا من طرف السلطات، كجمعية للدفاع عن جميع المواطنين، المضطهدين بسبب معتقداتهم الدينية والجنسية.

و لكن المغاربة منقسمون بين مؤيد ومعارض لتمكين هذه الفئة من حقوقها.

وزاد من حدة النقاش ظهور صور على وسائل التواصل الاجتماعي لمحلات مفترضة تمنع المثليين من ارتيادها، فيما خلق آخرون صفحات تنادي بحلّ الجمعية ومحاكمة أعضائها، بينما طالب آخرون بالتعدي عليهم جسديا ، متهمين إيّاها بـ”نشر الرذيلة في المجتمع المغربي”. وفي الجهة الأخرى عمّت حملات تضامنية مع المثليين، وانتشرت صور تحمل عبارات من قبيل “المثليين المغاربة”.

ولم يعرف بعد مصدر الصور التي تعادي المثليين وماهي المحلات التي وضعتها، إلّا أن مكتب الجمعية يعتبر أنها حملة ممنهجة ضد أعضائها  عقب التهديدات التي يتلقونها دوريا و الدعوات المستمرة للعنف”، وبـ”الحملة الهوموفوبية التي تطال المثليين من خلال منعهم من الدخول الى بعض المحلات و المطاعم المخصصة للعموم”.

ودعت  الجمعية الجهات المختصة  لـ”اتخاذ الاجراءات اللازمة لمحاسبة المحرضين على الأقليات الجنسية وتطبيق القانون في هذا المجال من أجل الحد من التوتر الاجتماعي وحملات التشويه والعنف، وفرض الاحترام بين المواطنين دون أي تمييز”.

ويجرّم القانون المغربي المثلية ،في الفصل 489  من القانون الجنائي  وتنص المادة من قانون العقوبات المغربي على أن «كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب عليها بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات» وهو الفصل الذي تنادي عدة جمعيات مغربية  وعالمية بإلغائه.

و قد صرح عبد الاله الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان في بيان له بقوله :” نحن لسنا ضد الحريات العامة ولا ضد حق الجميع في التجمع والتنظيم، فهذه حقوق تكفلها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ويكفلها الدستور المغربي، لكن المشكلة تكمن في الطابع العدائي والعنصري لأهداف القائمين على هذه المبادرة ضد العقد القيمي المشترك الذي يجمع المغاربة ويضمن لهم أساس التعايش والعيش المشترك، وتناقضها الصريح مع أساسيات النظام العام، التي يقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ضرورة مراعاتها وفق المادة التاسعة والعشرين، مما يدفعنا إلى اعتبار المبادرة مجرد مناورة جمعوية رخيصة، يسعى أصحابها إلى توظيف مبادئ حقوق الإنسان لضرب القيم المشتركة للشعب المغربي، في مسعى مكشوف لخدمة أجندة من يمول أنشطتهم هاته، وكل ادعاءات أصحابها ومن يناصر أفكارهم، القائلة باضطهاد هذه الفئة، هو محض افتراء وتجني على المجتمع قبل تجنيهم عن القانون، وعن الدولة ومسؤولياتها في هذا الاتجاه، على اعتبار أنه شتان بين احترام حق الفرد في اختياراته الشخصية، وبين منحى المأسسة والخروج إلى العلن لفئة تناوئ الشعب المغربي في قيمه وأخلاقه وقناعاته.”
و أكد عبد الاله الخضري أن هذه المبادرة سوف تتسبب في
شرخ خطير في المجتمع المغربي  و يمكن إعتبارها خطوة شديدة الخطورة على السلم والأمن الاجتماعيين بالمغرب .
و تعتبر استفزازا مثار صراع داخلي لا طائل منه .بل هم فئة يعشقون الاستهتار بالقيم الإسلامية .