يبدو أنّ متاعب « حميد شباط » أمين عام حزب الاستقلال المغربي، لن تنتهي في أقرب الآجال، فبعد بيان حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الموريتانية، ثم بيان وزارة الخارجية المغربية، المنددين بتصريحاته بخصوص اعتبار موريتانيا جزء من التراب الوطني للمغرب، جاء الدور على عباس الفاسي، الأمين العام السابق للحزب، الذي اصدر بدوره بيان حقيقة، الثلاثاء، كذب فيه جزء مما ورد في خطاب شباط المثير للجدل السبت الماضي.
نقلت وكالة الأنباء المغربية الرسمية على لسان الفاسي، تأكيده أنّ ما جاء على لسان الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال، حميد شباط، بشأن ظروف تشكيل الحكومة سنة 2012 « زائف ومجانب للصواب ». وكانت بعض المواقع الإلكترونية والصحف اليومية، نشرت قبل 24 ساعة، فقرة من خطاب ألقاه شباط السبت الماضي، حول ظروف تشكيل الحكومة سنة 2012 ، وقال ان اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال « قررت إغلاق الهواتف إذا لم تتحقق بعض الشروط التي كان يطالب بها الحزب ومنها الحصول على وزارة التجهيز والنقل وقطاعات أخرى مهمة، واتفقنا أنه إذا لم يتحقق ذلك فإننا لن ندخل الحكومة »، ثم أضاف شباط  » الذي حدث في هذا الاجتماع هو مجيء السيد فؤاد عالي الهمة والمرحومة زليخة نصري إلى منزل الأمين العام لحزب الاستقلال وإعطائه لائحة وزراء حزب الاستقلال ».

وسجل الفاسي، في بيانه، أن الحكومة التي شكلها عبد الإله بن كيران سنة 2012، هو من قاد المشاورات بشأنها رفقة « عضويين من اللجنة التنفيذية وبعد صدور قرار من المجلس الوطني وبالإجماع يقضي بالمشاركة في حكومة ابن كيران »، وزاد مؤكدا أنه بالنسبة للحكومات الأربع التي شارك فيها حزب الاستقلال أو قادها كانت « جميع الأطراف حريصة على احترام الدستور روحا ونصا ». وأشار الفاسي، حسب المصدر ذاته، إلى أن الحزب اعتبر أن « مساهمته في حكومة ابن كيران، ستكون مشرفة نظرا لشخصية الوزراء الاستقلاليين المرشحين وتنوع التمثيلية الجهوية وأهمية ووزن القطاعات المسندة للحزب، مما يؤكد تطابق النتيجة هذه مع قرار المجلس الوطني حول معايير الاختيار ».

ومضى موضحا أن الحزب تحمل « وزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة التربية الوطنية، ووزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، ووزارة الصناعة التقليدية، والوزارة المكلفة المغاربة القاطنين بالخارج، والوزارة المنتدبة في الشؤون الخارجية والتعاون »، مشددا على ان هذا التوضيح يبين أن « ما جاء على لسان السيد حميد شباط هو زائف ويجانب الصواب ولن يمس مطلقا بمصداقيتي ومصداقية السيد فؤاد عالي الهمة والمرحومة زليخة نصري ». ولم يفوت رئيس الوزراء السابق، الفرصة للإمعان في استهداف حميد شباط، بعدما اعتبر أن انسحاب الحزب سنة 2013 من الحكومة « لم يكن مفهوما لدى المناضلين والرأي العام، وقد أدى الحزب ثمنا غاليا كما يتجلى ذلك من نتائج الانتخابات الجماعية(البلدية) والانتخابات التشريعية الأخيرة »، وذلك في انتقاد واضح لقرارات شباط.

وبعد هذا البيان التكذيبي الصادر في حق شباط، من طرف أمين عام حزب الاستقلال السابق، يبدو أن شباط دخل مرحلة حاسمة في مساره السياسي، الذي يتوقع مراقبون أنه أوشك على نهايته.