في الوقت الذي تسلط دائرة الضوء على المصائب التي يواجهها المهاجرين غيرالشرعيين اثناء رحلتهم بالبحر المتوسط ، تبقى ويلات المتواجدين في التراب الاوروبي غائبة عن المشهد .
تكشف تقاريرنا عن إنتهاكات يتعرض لها العديد من المهاجرين في أوروبا و خصوصا في بلجيكا ، سواء من الشرطة البلجيكية أو من البلديات المتخصصة في تسوية أوضاعهم ، التي تسعى بشكل مستمر لوضع تدابير أكثر صرامة للحد من تسوية أوضاع المهاجرين الغير الشرعيين .
و تشير أحدت الأرقام الرسمية الى أن عدد طلبات تسوية الأوضاع المقدمة حتى بداية شهر يوليوز وصلت إلى 120.000 طلب .
أحد المهاجرين المغاربة الغير الشرعيين و الذي يدعى مطعيش محمد المزداد سنة 1944 بالدريوش جاء إلى بلجيكا سنة 1994 بهدف إيجاد معيشة أحسن ، التي لم يجدها حتى الآن بعد مضي أكثر من 20 سنة , و الذي أجرى أكثر من محاولة لتسوية وضعه القانوني دون أن يتسنى له ذلك .و هو الأن يعمل في السوق القديم في بروكسيل سوق معروف ببيع الأغراض المستعملة ، يقضي يومه في بيع الجوارب ليتسنى له ربح بعض الاوروات لقضاء إحتياجاته اليومية مع العلم أن صحته لا تستحمل وقوفه كل اليوم و العمل في العراء صيفا شتاءا .حيث يعاني من داء القرص التنكسي مما يجعله لا يتخلى على عصاه للتوكأ عليها .
الحالة الثانية التي رصدناها و هي لواطن مغربي كذلك يدعى عمر بياض الرقم الوطني البلجيكي 69042407897, الذي يعاني من تماطل السلطات البلجيكية لتسوية وضعه القانوني حيت كان رب لعائلة متزوجا حاصل على بطاقة الإقامة حتى اليوم الذي أزيلت منه دون أي تفسيرات و لا زال يعاني من التماطل حتى يومنا هذا مما جعله يطلب مساعدة محامي لاسترجاع حقه المهدور .
الحالة الثالتة لمغربي يدعى رشيد معروف في نفس السوق بأخلاقه العالية و بمساعدته لكل الناس و بكرمه ، فقد تسنى له بأن يسوي وضعيته في سنة 1999,لكن عدم حصوله على عمل قار و محل سكنى جعل سلطات 1000 بروكسيل تنزع منه بطاقته .و رغم حصوله على سكن و آدائه لكل الواجبات إلا أن تماطل السلطات تجعله يعاني ويلات الإقامة الغير الشرعية .
على الرغم من أن الإتفاقية الثنائية توجب ان تتاح الفرصة لهؤلاء المهاجرين لتقديم طلب اللجوء أولا إلا أنه على أرض الواقع ، لا تتاح هذه الفرصة على الإطلاق .
من جهتها تصف جمعيات الدفاع عن حقوق المهاجرين عمليات الترحيل بالعمليات الغير القانونية ، وتتهم هذه الجمعيات السلطات البلجيكية بالتعامل غير الإنساني مع المهاجرين ،كون أغلب الذين يحاولون تسوية أوضاعهم يتم ضربهم و تجريدهم من أموالهم و هواتفهم كما حصل مأخرا ببروكسيل و شارلوروا .
في سياق متصل يقول ستيفان جولينيت مدير برنامج حقوق المهاجرين التابع لجمعية مناهضة للعنصرية و الدفاع عن الأجانب و المهاجرين أن الاتحاد الأوروبي يقوم بالعمل القدر بشكل أنيق في حق المهاجرين .
إن الحصول على بطاقة الإقامة في بلجيكا لا تعتبر نهاية طريق المعانات بالنسبة للمهاجرين ، كون الوافدين الجدد يعانون من مشاكل في الإندماج بالمجتمع .
مثل هذه المشاكل تستوجب منا السعي لإطلاق برامج تهدف الى دمج المهاجرين بالمجتمع ، من خلال منحهم فرص الحصول على التعليم و التدريب المهني والمشورة .وتقييم حملة تسوية الأوضاع ، والفصل بالطعون المقدمة من قبل المهاجرين و المتعلقة بطلبات الإقامة .