يتوفر العالم العربي الاسلامي على كنز كبير من الثرات والثقافة بمعناها الواسع، كما يتوفر على خير كبيرمن الحِكَم والأمثال و الموروثات الشعبية التي هي وليدة تفاعل الناس ومتطلبات حياتهم، ليتم تناقلها جيلاً بعد جيل ضمن منظومة الهوية.لكن لأسف في أيامنا هاته اهتم الناس بالسلبي منها واتبع الغريب والبعيد عن هويته وأصله. ولعلكم لازلتم تذكروا هذه الحكايات التي تعلمنا من خلالها المروءة والصبر والاتحاد والخصال التي لم نعد نراها في هذه الأيام.

ولعل المتتبع للأحداث يرى بوضوح أن حكاية الاسد والثيران الثلاثة تشبه إلى حد كبير النكبة الفلسطينية والنكسة العراقية واليمنية ثم المصيبة التي حلت بسورية ولعل سورية تردد قول الثور الأسود حين قال « أُكلت يوم أكل الثور الأبيض». مع الفرق الوحيد أننا ونحن صغار لم نشعر بآلام الثيران الثلاثة ولكن اليوم فإننا نحتسي مرارة الهزيمة وحرقة الخذلان، كما نرى الدمار والدماء؛ و نسمع أنين الأطفال والنساء تحت ويلات الحرب والتشريد.

كما أن الحكاية توقفت عند الثور الثالث. والذي يتتبع الأحداث اليوم يري العدو المطارد لا ينوي التوقف بل جوعه جعله يأكل الحملان الضعيفة من تحت راعيها .ومن ناحية أخرى فإن أصوات الضحايا وخطط العدو أصبحت واضحة ولكننا لم يتبين لنا ماهية الحكاية. وقد علمنا من قبل وبمساعدة معلمنا أن المثل الذي صاح به الثور الأسود استعمله العرب في حالة من يستشعر مصيره السيئ مما ر أى في مصائر غيره ممن مثله ويشبهون حالته.

ولذلك فإن الواجب أن يحتاط المرء لنفسه ويتعظ بما حدث لرفيقه أو مثيله، فيأخذ حذره ولا ينتظر حتى يقع في المصير ذاته بدعوى أن تلك حالة وهو حالة أخرى فيؤمل آمالاً سراباً، لأن هذا محض غفلة.ولعل بداية الحكاية اي ان الاسد الذي وجد قطيعاً مكوناً من ثلاثة ثيران؛ أسود وأحمر وأبيض، فأراد الهجوم عليهم فصدوه معاً وطردوه من منطقتهم. يشبه ما وقع في بداية النكبة الفلسطينية.ثم الطريقة التي نهجها العدو في تمزيق الوحدة وكما انه كان يجاورنا في الصف الدراسي.

وعرف كيف يكسر شوكتنا من خلال تطبيق تعاليم ثراتنا، ولقد رأينا -كيف ذهب الأسد وفكر بطريقة ليصطاد هذه الثيران، خصوصاً أنها معاً كانت الأقوى، فقرر الذهاب إلى الثورين الأحمر والأسود وقال لهما: «لا خلاف لدي معكما، وإنما أنتم أصدقائي، وأنا أريد فقط أن آكل الثور الأبيض، -ليبدأ تشتيت عزيمتنا وقوتنا للتتشرد فلسطين الحبيبة وتنقسم لتكوى بنار الاحتلال الإسرائيلي ومن بعدها تتدمر العراق ويفعل الافاعيل في حضرة بابل وبغداد العاصمة الإسلامية العريقة ،ثم يأتي الدور على اليمن العربية التي ضربت ضربة غادرة صامتة ثم لنشرب ذل ونكبة سورية التي دمرت ونكل بشبابها وشيبها وهجر نساءها وأطفالها. والخوف أن تمر الأيام، ويعود الأسد لجوعه،ليصطاد فريسة اخرى باستخدام الحيلة القديمة، والخوف ايضا ان لا نفهم مناداة الجريح الأول والتاني والثالث والرابع. … ولنعيد نهاية الحكاية لنعتبر و نسارع لوقف النزيف و لنتذكر ما قاله الثور الأسود، حينما هوجم وعندما اقترب الأسد من قتله وصرخ : «أُكلت يوم أكل الثور الأبيض».

لانه منذ ذلك الحين تنازل عن المبدأ الذي يحميهم معاً، ومن يتنازل مرة يتنازل كل مرة، فعندما أعطى الموافقة على أكل الثور الأبيض فلقد أعطى الموافقة على تقديم نفسه وجبة للأسد ».وهناك فهم أهمية الاتحاد وتجميع الصف والكلمة والمصير المشترك.

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا

وإذا افترقن تكسّرت آحادا.