كثيرون وقعوا في فخ إستراتيجي عندما اعتقدوا أن ما تتعرض له سوريا منذ سنوات هو مجرد صراع داخلي بين سلطة، ومعارضة، وكانت تحليلاتهم وقراءاتهم تارة للتضليل، وتارة أخرى لزيادة التشرذم.

والانقسام بين السوريين أنفسهم يذهب  نحو القول: إن تمسك الرئيس الأسد بالسلطة هو السبب، وإن عدم قدرة النظام السياسي على الإصلاح يتطلب تدمير الدولة، ومقوماتها، حتى لو كان بالاشتراك- والشراكة مع الأعداء التاريخيين للشعب السوري، وقضاياه، وأن التحالف السوري الإيراني، ودعم المقاومة سبب آخر، وقدم هؤلاء عبر منصاتهم الإعلامية البترودولارية تحليلات، وتنظيراً حول هذه المفردات، أو غيرها من المفردات الطائفية، والمذهبية كأسس لتحليل حقيقة الصراع القائم، والمستمر.

ولكن أياً منهم لم يتجرأ، وغير مسموح له أن يتحدث عن “إسرائيل” كأحد أكثر الأطراف استفادة مما يجري في سوريا، وضد شعبها، وجيشها، ومقومات الدولة والصمود، لا بل إن بعض المرضى النفسيين ممن سموا أنفسهم “معارضة” كان يهلل- ويكبر بعد كل غارة صهيونية، أو بعد كل استهداف من الإرهابيين القتلة لمواقع الجيش العربي السوري، ويطلق تسميات وأوصافاً على هذا الجيش البطل عبر منصات الوهابية الإعلامية في قطر، أو السعودية، أو تركيا ضمن إطار الحرب النفسية التي كانت تستهدف سوريا دولة وشعباً وجيشاً.

إن ما أصبح مكشوفاً، ومفضوحاً بالأدلة، والقرائن هو أن الحرب العالمية على سوريا لها عدة أهداف منها:

1- ضرب العمود الفقري لمحور المقاومة المتمثل بـ(سورية)، تمهيداً لضرب حزب الله لاحقاً، وإيران تالياً.

2- تأمين استقرار، وأمن إسرائيل لفترة طويلة، بعد أن أصبح وجودها مهدداً بتنامي قدرات المقاومة، وسوريا، وإخفاقها في الحروب التي خاضتها منذ حرب 2006.

3- تفتيت، وتقسيم المحيط الحيوي للكيان الصهيوني على أسس مذهبية وطائفية وإتنية بحيث تتحول فيه إسرائيل إلى قوة كبرى في المنطقة أمام صعاليك يتزعمون إمارات- أو دويلات- أو مشيخات أو كانتونات متناحرة تتلاعب بها إسرائيل كأحجار الشطرنج وفقاً لمصالحها وبما يخدم استمرار كيانها التوسعي العنصري الذي ثبت أنه لا يريد السلام مطلقاً.

4- وقف التمدد الإيراني، والوجود الروسي على شواطئ المتوسط من خلال التحالف مع سورية القائم منذ عقود، ولهذا كنا نرى أن جزءاً مهماً من “المعارضة السورية” المُصنعة وهابياً- وإخونجياً كانت تركّز في خطابها السياسي دائماً على مهاجمة إيران وروسيا، وكل حلفاء الشعب السوري التاريخيين، وتجلس في حضن أعدائه، وما يسمى “الائتلاف” نموذج لهذه القوى العميلة المرتبطة بالمشروع الصهيوني الوهابي .

– إن طبيعة القوى التي تحالفت في الحرب على سوريا تشي بوضوح عن حقيقة ارتباطها، وتحالفاتها المشبوهة فالمجموعات الوهابية بحكم عقائدها، وممارساتها ومصادر دعمها متحالفة عضوياً مع الكيان الصهيوني، فاستمرار بقاء الكيان الصهيوني، وديمومته يعني أوتوماتيكياً استمراراً لوجود مشيخات النفط وحياة لها، وأما المجموعات الإخونجية فإن ارتباطاتها التاريخية وممارساتها ودورها المشبوه في الحرب على سوريا كشف بشكل صارخ التعهدات التي قدمها للمشروع الصهيوني الغربي مقابل إيصالها للسلطة بما في ذلك بيع الأرض- والعرض في سوق النخاسة الدولي، وترافق ذلك مع وجود للزينة لمجموعات تتلحف بالشيوعية، واليسار، والتقدمية كستار لحقيقة عمالتها، وارتباطاتها التي أظهرتها كقوى منافقة دجالة، تتلاعب بالألفاظ والتعابير لتمرير الكلام المسموم وتضليل الرأي العام، ومحاولة التلاعب به.

– إن حقيقة الحرب على سوريا هو أنها حرب صهيونية بأدوات محلية وإقليمية ودولية وكل يبحث عن مصالحه فيها، لكنها في النهاية جاءت لتخدم استمرار كيان الاحتلال، وأمانه واستقراره وكل الذين خاضوا هذه الحرب يرون أن قوة إسرائيل هي قوة لهم ودعم لهم وتحالفات المنطقة والداخل السوري يجب أن تقرأ من خلال هذا المنظور.

 

وما دامت حقيقة الحرب على سوريا قد كُشفت وفُضحت فإن على كل القوى السياسية أن تختار جبهتها ومحورها وانتماءها ولم يعد هناك مجال للتهاون واللعب على الألفاظ والفذلكة هنا وهناك فإما خيار المقاومة الشعبية بأشكالها كافة، وخيار الوقوف خلف الجيش العربي السوري ، الإيراني ، التركي و الروسي لنسف إرهاب الوهابية والإخونجية الصهيونية وإما خيار مزبلة التاريخ وما أكثر من سقط فيها إلى غير رجعة.