‎عندما يكتب مسؤول أوربي مساهمة في صحيفة « لا ليبر بلجيك » بعنوان « بعد حلب.. هل يأتي دور الجزائر؟! » يتنبَّأ فيها بتكرار السيناريو السوري في الجزائر، فإننا ندرك أن الأمر يعكس الواقع الإجتماعي و إستشرافي يستند إلى معطيات دقيقة و ملموسة .
‎نظرية المؤامرة مطروحة أيضا؛ فمنذ أشهر، صرّح بعض المتتبعين العرب بأن مخططا أجنبيا كان قد حِيك لتكرار السيناريو السوري في الجزائر بعد الفراغ من سوريا، إلا أن طول أمد الحرب هناك، أفسد المؤامرة وجعل عرّابيها ينشغلون عن الجزائر..

واليوم تروّج بعض الأوساط الأوربية لانتقال النموذج السوري إلى الجزائر بعد أيَّام فقط من الكشف عن انتقال 2500 داعشي إضافي من العراق وليبيا إلى بعض دول الساحل، وفي مقدمتها مالي، ليتّخذوا منها قواعدَ جديدة على حدود الجزائر، هل هي مجرّد « صدفة »؟ أم إن هناك أمرا يُدبَّر له في ظلّ .

و قد تصاعد الحديث منذ أكثر من عام عن قرب تنفيذ « سايكس بيكو 2″ لإعادة تقسيم الدول العربية والإسلامية الحالية إلى مئات الدويلات المتناحرة طائفيا وعِرقيا ومناطقيا ليبقى الكيانُ الصهيوني القوَّة الوحيدة في المنطقة؟

‎فإننا ندرك أنّ الفساد والمحاباة و »الحقرة » لا تزال تتفاقم في الجزائر وتهدّد التماسك الاجتماعي، ولابدّ من محاربة هذه الآفات الخطيرة بجدِّية إذا أرادت الحكومة الجزائرية فعلاً تعزيز تماسك الجبهة الاجتماعية.

‎و تتوالى الخرجات للمعاهد الامريكية المتخصصة ضد الجزائر، فبعد استهداف المعهد الديمقراطي الامريكي، للجزائر، يأتي الدور هذه المرة على معهد الشركات الامريكية  » AEI »، والذي نشر تقريرا يقول فيه إن الجزائر ستكون ثالث دولة غير مستقرة في القريب العاجل، بعد كل من اليمن، سوريا، العراق، ليبيا .
‎والغريب في امر هذا التقرير، الذي كتبه مسؤول سابق وهام في البنتاغون الامريكي، ويحذر فيه المؤسسات الاقتصادية من الاستثمار في هذه الدول العشرة ،و أنه يصنف الجزائر الثالثة بعد كل من المالديف وموريتانيا، في حين تليها كل من اثيوبيا، نيجيريا، تركيا، روسيا، العربية السعودية، الاردن والصين. ويعتمد صاحب التقرير ويدعى ميشال ريبان المسؤول السابق في وزارة الدفاع الامريكية مسؤول عن تدريب ضباط الجيش قبل ارسالهم إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مؤشرات سياسية واقتصادية، كما يستشهد بوجود تهديدات ارهابية في الجنوب، وتدفق الاسلحة من ليبيا.

و يبدو أن رعاية الجزائر للإرهابيين في جنوب الجزائر كالمختار بالمختار و البوليساريو سيجعلها في المحك و خصوصا و أن علاقتها تبدو واضحة للعالم رغم النفي الحكومي الجزائري بأي علاقة بالجماعات الإرهابية .