لم تجد بعض القنوات المصرية الخاصة من طريقة لمحاولة لاجتذاب المشاهدين سوى الدعاية المكثفة لأعمال السحر والشعوذة. والأدهى أنها تلجأ إلى الخداع والاحتيال من خلال استعمال وجوه وأسماء شخصيات مغربية في تلك الأعمال المنافية للذوق السليم ولأخلاقيات مهنة الصحافة.


آخر «ضحايا» قنوات الدجل المصرية المقرئ أبو زيد الإدريسي الفاعل السياسي والمفكر والقيادي في «العدالة والتنمية» ذي التوجهات الإسلامية، وهو الحزب الذي يعتبره بعض محللي النظام المصري الجديد حزبا «إخوانيا»، فكيف صارت شخصية «إخوانية» بقدرة قادر نجما في قناة من القنوات الكثيرة التي تفرخت مباشرة بعد انقلاب السيسي على شرعية صناديق الاقتراع قبل أربع سنوات؟
تقدم القناة المصرية «المولد» المقرئ أبو زيد على أساس أنه فقيه مغربي مختص في فك السحر وإبطال أعمال الشعوذة. ما دعا المتضرر إلى تقديم شكواه إلى رئيس الفريق البرلماني لحزبه الذي سارع بدوره إلى توجيه مراسلة إلى وزارة الخارجية المغربية، من أجل مكاتبة سلطات القاهرة، حيث أوضح أن «الدعاية» المتعلقة بـ»أبو زيد» موجهة إلى الشعب المصري، ومصحوبة بثلاثة أرقام هاتفية مصرية، تدعو المواطنين إلى الاتصال بالفقيه المغربي، لحل مشكلاتهم النفسية والعاطفية والجنسية والمالية والروحية، من قبيل الثقاف والمس والعنوسة والإفلاس. ودعت المراسلة وزارة الخارجية إلى القيام بما تفرضه الواقعة من حزم لكف تلك القناة عن فعلها، ولحجب ذلك الإشهار (الدعاية) وتقديم اعتذار في الموضوع.
وليس هذا السلوك بغريب عن قناة «المولد» التي تبحث عن أية وسيلة لاستدرار تعاطف المعلنين والجمهور، بما في ذلك بث حفلات
والواقع أن الشخصية المغربية المذكورة ليست وحدها من وقع استغلال اسمها وصورتها في مثل تلك الأعمال المشينة، فقد حصل الأمر أيضا مع عدد من الشيوخ المغاربة ومن ضمنهم حسن الكتاني وعبد الله نهاري ومحمد الفيزازي… وليس بغريب على تلك القنوات البئيسة التي تستغل حتى كتاب الله للغرض نفسه، من خلال بث سور مرتلة بأصوات مشاهير القراء، وكتابة إعلانات حول الدجل والشعوذة والسحر.
كما أن هذا السلوك يكرّس صورة نمطية عن المغرب موجودة في المشرق المغربي، كونه أرض الفقهاء البارعين في أعمال السحر بشتى أنواعه، والتي يكرسها ـ للأسف الشديد ـ بعض المشعوذين عابري القارات، مثل «فقيه الصخيرات» الذي يدّعي معالجة الأمراض كافةً انطلاقا من حركات يديه فحسب، علما بأن أعمال الشعوذة موجودة في أكثر من بلد. إن تلك الصورة النمطية تكاد تغطي عن حقيقة «النبوغ المغربي» ـ بتعبير الراحل عبد الله كنون ـ في العديد من المجالات الفكرية والثقافية والاقتصادية والحضارية وغيرها