رسائل رئيس الحكومة الأخيرة للشعب برسم نهاية سنة وبداية أخرى، كانت صفراءَ فاقعاً لونها تسرّ الناظرين، خطاب جميل عن المستقبل وعن آفاق الجزائر « الناشئة » والتحكم في الأوضاع وفي الحكم. برنامج في شكل جميل لا يعكر صفوه إلا اللجوء إلى التخريب والأرض المحروقة، حلم بغد أجمل لا غلاء فيه ولا « رخس »، وتقشف. خطاب مطمئن، ينام الإنسان بعده مرتاح البال.

. إن تمكن من النوم، خطاب يطمئن المواطنين يرفضون بطبعهم العنف واللجوء إلى الشارع والتخريب كما يحدث، وينبذون الفوارق والظلم والاستغلال.

‎مع ذلك، وبرغم التطمينات، شبح الغلاء والفوضى غير الخلاقة، قد بدأت حتى قبل أن تنتهي صلاحيات السنة الماضية، والذي مردُّه حسب الحكومة إلى جشع التجار والدسائس السياسوية، دون أن نعرف ماذا تفعل الدولة مع هؤلاء التجار وهؤلاء المدسوسين حتى تقضي على الجشع والفتن؟ فالدولة والحكومة، بعد أن تخلصت من أعباء تسيير الشركات الوطنية والقطاع العمومي لصالح القطاع الخاص، إلا أن ريما لاتزال على عادتها القديمة، مازالت الدولة تسير كالبطة العرجاء على « خيزرانة » العهد الاشتراكي الواحدي، مدعومة من « بيكي » من الألمنيوم للقطاع الخاص: لا هي في العير ولا في النفير، تريد أن تكون شعبية وديمقراطية، واشتراكية « بريفي »، و »ليبيرلية » موجَّهة، في غياب رقابة صارمة للدولة حتى في مجال الأسعار المدعمة، ناهيك عن بقية « الإعصار »، إنها تحتكم إلى قانون السوق، في غياب وجود سوق؛ أي في غياب وجود منافسةٍ حقيقية تجعل السوق يتوازن تلقائيا بناء على قانون العرض والطلب، هذا الخلل هو ما جعل الدولة والحكومة قاب قوسين من التخلي عن وظائفها السابقة دون أن تتمكن من التحكم في وظيفتها الجديدة.

لهذا، فخطاب « نحن بخير والحمد لله » والمبشِّر بغدٍ أفضل ونهاية الكابوس، هو الخطاب الشعبوي الأكثر استهلاكا هذه الأيام من « قرقاع الناير » واحتفالات الريفيون حتى لمن لا علاقة لهم به، المهمّ « المكارشة »! الأهمّ: عام سعيد للجميع أملا في توديع سنة لم تكن بالأعدل، والأمل في عام يتجه نحو الأفضل، في ظل قرارات تكون أبدل!
‎نمتُ على بداية أسبوع جديد من العام الجديد، بلا عشاء، لأني تعوَّدت أن استقبل كل عام جديد بإضراب عن الطعام، تمهيدا للتكيُّف مع الغلاء ومع التقشُّف وتقليص مقتنياتي واستهلاكي، نمت لأجد نفسي كما وعدنا رئيس الوزراء بالضبط، الحمد لله أن الحكومة عندها « شوافات » ومنجِّمين، « ينجْموا يعرفوا واش رايح يكون » رغم أن الغيب لا يعلمه إلا الله، بين عشية وضحاها، وجدتُ الجزائر بخير، الناس يضحكون ويمرحون في الشوارع، السيارات تمشي الهوينى ولا « تزمِّر »، الابتسامات على محيا الناس، التجَّار يتركون الزبائن يختارون ما يشاءون ويدفعون ما يريدون، الأسعار معلَنة وبتخفيضات أكثر من النصف، كل شيء يمشي « كالرافاي »، وبالأنترنت والهاتف: تشري الخضرة بـ »سانك جي » وتخلّص الحمّام والكوافير وسيجارة واحدة بوحدات من عند « طابلة نتاع دخان » من الهاتف المحمول، الناس يعملون ولا يزطلون، المتسوِّلون لا وجود لهم (كلهم عُيِّنوا مسئولين « سامين »!)، التعليم متفوِّق والوزيرة تتكلم بالعربية الفصحى خير من سيبويه، وتنشر الإسلام عبر المناهج التعليمية وعلى موقع « إي ـ بوك » و »فيس ـ موك »! الفرنسيون حسدونا وصاروا يعرِّبون الإدارة والتعليم! إفريقيا صارت بيضاء ولم تعد في « حِداد »، وتنتخب الجزائر رئيسة للقارة بفضل تجارة السيارات والتفوق التكنولوجي « نتاع حداد »! و..و.. أفيق على سعر البنزين في العدَاد، آآآيما غير كنت نهترف.. كلشي زادْ! تدوينة من جزائري فاق في 2017 من سباته .