أكد رئيس الحكومة المغربية المكلف ان الاغلبية الحكومية تتكون من 4 احزاب رافضا توسيعها كما رفض أي محاولة لـ»تزعم» حزب آخر لتكتل يفاوض باسمه.
وقال عبد الإله بن كيران، زعيم حزب العدالة والتنمية، في نشاط حزبي نظم السبت إن «المشاورات الحكومية التي انطلقت منذ أكثر من ثلاثة أشهر مستمرة»، مؤكدا أنه هو الذي يقرر من سيدخل للحكومة وليس (عزيز) أخنوش، رئيس التجمع الوطني للاحرار، بعد تصريحات لهذا الاخير بانه سيرد على عرض مشاركته بالحكومة بعد لقائه حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري للتفاوض من جديد.
وأوضح بن كيران موقف اخنوش من مطالبته باشراك احزاب اخرى مثل الذي ييريد ان يشارك صاحب الجمل في بيعه.
واعاد عزيز أخنوش المشاورات الحكومية إلى نقطة الصفر، بعدما عبّر عن رغبته في لقاء قادة حزبي الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، بعد التطورات الأخيرة التي عرفتها مشاورات تشكيل التحالف الحكومي، التي تبعها تجاوب من مختلف الأطراف السياسية، في اشارة الى بلاغي الحزبين اللذين طالبا بالمشاركة بالحكومة.
ووأضح في بلاغ له أنه «بعد التطورات الأخيرة بخصوص تشكيل الحكومة، وبلاغ الاتحاد الدستوري بشأن المباحثات، وكذلك نداء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ورغبته بلقاء الأطراف السياسية الأخرى، وبناء على هذه الرغبة فسنلتقي قيادات هذه الأحزاب لتباحث هذه المستجدات ولتبادل الآراء وتعميق النقاش حول مسار تشكيل التحالف الحكومي المقبل».
وقال بن كيران «اخنوش مكانطلبش منو شكون باغي (لا اطلب من اخنوش من يريد) يدخل ولا ما يدخلش، خاصو (عليه) يجاوبني هو واش باغي يدخل ولا ما يدخلش، أما الأحزاب الأخرى الي بغا شي حاجة يجي عندي أنا».
واضاف إنه مازال ينتظر رد عزيز أخنوش، على عرضه السياسي، الذي كان قدمه، لزعيم التجمعيين، لتشكيل الأغلبية الحكومية، والمتمثل في الحفاظ على مكونات الأغلبية السابقة» وهي حزب العدالة والتنمية (125 مقعدا) والتجمع الوطني للاحرار (37 مقعدا) والحركة الشعبية (27 مقعدا) وحزب التقدم والاشتراكية (12 مقعدا) الا ان اخنوش يقول ان هذه اغلبية ضعيفة (201 مقعدا من 395 هي مقاعد مجلس النواب الذي يمنح الثقة للحكومة) وطالب بالحاق الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، اللذين شكل معهما تحالفا سياسيا منذ انطلاق المشاورات الحكومية، فيما ترى اوساط بن كيران ان اخنوش (المقرب من الملك) يسعى لتشكيل حكومة يكون له فيها اليد الطولى ويكون بن كيران رئيس حكومة صوري، وهو ما يرفضه بن كيران بشدة .
وقال بن كيران «درت (اتفقت) مع أخنوش يجي لعندي يوم الخميس ولم يأت، ولم يأت يوم الجمعة أيضا»، مؤكدا أنه لا يتعامل مع البيانات، وأنه ينتظر جواب أخنوش، في إشارة منه إلى بلاغ أخنوش الأخير، الذي ربط فيه مستقبل المشاورات بالجلوس مع الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري في طاولة المفاوضات».
وقال «باغي نقول (اريد ان اقول) للناس ديال الاتحاد الاشتراكي ماعندي حتى مشكل معاكم، هاد السيد -في إشارة إلى ادريس لشكر-، لم يعلن ابدا انو باغي يدخل للحكومة» واسترسل متهكما، «شكون حبسك هاد 3شهور كلها؟ درتي معانا أشياء، مغانجاوبكش دابا، (لن اجيبك عليها الان) غانجاوبك فالوقت المناسب. في انتظار ذلك معنديش مشكل مع حزب الاتحاد الاشتراكي. ولكن دابا انتهى الكلام».
وتاتي شروط عزيز اخنوش الجديدة بعد ان نجح في الضغط الذي مارسه على رئيس الحكومة المكلف، منذ بدء المشاورات، باستبعاد حزب الاستقلال، اعرق الاحزاب المغربية (46 مقعدا)، واضطر بن كيران لاستبعاد الاستقلال اثر تصريحات لزعيمه حميد شباط حول موريتانيا تم التعامل معها بشكل مبالغ لتصفية الحساب معه ثمنا لتمسكه بالتحالف مع بن كيران ودعمه له.
وصدر حزب الاسبوع الماضي بلاغا وأكد فيه دعمه لبن كيران، بغض النظر عن عدم مشاركته بالحكومة، وانه سيكون جزءا من اغلبيته البرلمانية، وهو ما ادى الى احراج اخنوش ووجد في الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي، ورقة جديدة لاضعاف بن كيران.
وقال رئيس الحكومة المعين، إن حزب الاستقلال «كان في مستوى اللحظة التاريخية، واتخذ قرارات رفيعة المستوى، وأعلن قرارات صحح فيها التداعيات التي خلفها الموضوع المعلوم».
وأوضح «في بداية المشاورات تشبثنا بحزب الاستقلال، وكانت مطالب بإخراجه ولم نستجب، لكن مع الأسف تم إخراجه بسبب اشكال مرتبط بالمصالح العليا للوطن».
وشدد على أن حزب الاستقلال «يرجع للسياسة روحها، من خلال موقفه من دعم الحكومة المقبلة، ودعم حزب العدالة والتنمية، رغم تغير المواقع وبغض النظر هل هو في الحكومة أو خارجها».
وأبرز بن كيران «ان تحالفه مع حزب الاستقلال كان وثيقا وقويا، لكن بعد تصريحات شباط حول موريتانيا، جاءت مطالب باستبعاد حزب الاستقلال، وهي تجربة مؤلمة ومؤسفة، وقد تحملنا المسؤولية واتخذنا القرار الصعب، لأن الاستقلال كان في مستوى اللحظة التاريخية واتخذ قرارا حاسما صحّح فيه التداعيات التي غالطت الموضوع، وقد عبّر عن مساندة الحزب والحكومة ونحن نرحب بمساندة الإخوان الاستقلاليين، لأنهم أعادوا الروح للسياسة».
وأكد أن حزب العدالة والتنمية «مع الحق ومع مصالح الوطن، ويكفي أننا وقفنا في وجه الحزب المعلوم (حزب الاصالة والمعاصرة الذي خلق ليواجه العدالة والتنمية ويبدو بعد فشله ان اخنوش كلف بهذه المهمة)، وواجهناه واستطعنا أن نوقف هيمنته على البلاد وهذا كاف».
وقال بن كيران، إأن الحزب المعلوم « لم يعد موجودا وانكسرت شوكته وذهب إلى قاع التاريخ، حتا يرى ماذا يفعل به، ورجع الكلام إلى المنطق من جديد».
وأكد نبيل بن عبد الله وزير السكنى وسياسة المدينة وأمين عام حزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي)، أن حزبه نسج علاقات مع حزب العدالة والتنمية «حيرت البعض، لأنها تقوم على الثقة المتبادلة دون طمس الاختلافات».
وأضاف أن الحزبين سيواصلان «معركة الإصلاح والدمقرطة»، مؤكدا أن التجربة التي عاشها مع حزب العدالة والتنمية في الحكومة «تجربة فريدة من نوعها في العالم الإسلامي والعربي».
وظل حزب التقدم والاشتراكية وفياً لتحالفه مع حزب العدالة والتنمية منذ 2011، ودفع ثمن ذلك تراجعا انتخابيا (20 مقعدا سنة 2011 الى 12 مقعدا 2016). وشدّد بن عبد الله، على أن الذي يجمعه مع العدالة والتنمية هو حضور «البعد الاجتماعي لدى الحزبين، فالبعض يقول أن الحكومة لا تشكل فقط على مقاربة عددية، لكن لا بد من مقاربة تقوم على وحدة المرجعية التي تقوم على حضور الهاجس الاجتماعي في مقاربتها للسياسة العمومية».