تحوّل الجيش الإسرائيلي وجنوده والناطق باسمه أمس إلى مادة دسمة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشر تفاصيل عملية «فخاخ العسل»، وهي هجوم إلكتروني نفذته حركة «حماس» واستهدف جنوداً إسرائيليين عبر «فايسبوك».

و «فخاخ العسل» أسلوب عمل قديم جديد تستخدمه أجهزة الأمن الإسرائيلية، بشقيها الخارجي المعروف باسم «موساد»، والداخلي «شاباك»، ويتلخص بتجنيد حسناوات للإيقاع بضحاياهن من خلال الإغراء أو ممارسة الجنس. واعترفت وزيرة الخارجية الإسرائيلية قبل سنوات تسيفي ليفني بأنها تقربت من شخصيات فلسطينية وعربية لم تكشفها «لخدمة مصالح إسرائيل» عندما كانت عميلة لـ «موساد» قبل عشرات السنوات.

ومع التطور التكنولوجي الهائل، خصوصاً في مجال الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، أصبح التواصل المباشر بين الحسناوات والضحايا وتصويرهم بالفيديو من آلة تصوير مخفية، شيئاً من الماضي، وحلت محله شبكات التواصل الاجتماعي التي تتيح فرصاً أفضل للإيقاع بالضحايا من خلال فتح حسابات لفاتنات يستخدمهن جمالهن سلاحاً فتاكاً في تجنيد الضحايا أو الحصول على أكثر الأسرار إثارة منهم.

وكشف جيش الاحتلال الإسرائيلي أول من أمس تفاصيل هجوم إلكتروني بـ «فخاخ العسل» نفذته «حماس» واستهدف جنوداً عبر «فايسبوك».

وقال مسؤولون في الجيش إن «حماس تواصلت عبر حسابات فايسبوك لفتيات جميلات، سُرقت صورهن، واستدرجن الجنود لكشف معلومات دقيقة عن الجيش».

وأضاف: «بعد تعزيز العلاقة معهم، طلبت الفتيات من الجنود تنزيل تطبيقات تعارف هي عبارة عن فيروسات لاختراق المعلومات على الجهاز، ما أوقع جنوداً كثيرين في فخ حماس، من بينهم ضابط برتبة رائد».

وبحسب الجيش، «استطاعت حماس الحصول على معلومات عسكرية دقيقة عبر الحسابات المسروقة، مثل رؤية معدات عسكرية سرية، ومعرفة أماكن تجمع الجنود، وتوقيت التدريبات العسكرية، وأظهرت تمكناً من اللغة العبرية، إذ استطاعت التواصل مع الجنود من دون إثارة شكهم».

ونشر الناطق باسم الجيش أفيخاي أدرعي أكثر من «بوست» عن الموضوع على حسابه على «فايسبوك»، وقال إن «حماس تراقب المجموعات التي تتداول موضوع الجيش في موقع فايسبوك، وتحاول الوصول إلى قادة الجيش وجنوده من خلالها». وأضاف أنه تم الكشف عن هذا النشاط وإحباطه في أعقاب تقارير من جنود عن «نشاطات مشبوهة لحسابات على الشبكات الاجتماعية». وتابع: «إثر ذلك، انطلقت حملة استمرت أشهراً بقيادة هيئة الاستخبارات العسكرية بهدف كشف حسابات معادية».

وفتح هذا الهجوم شهية الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت صفحة «مش هيك» الفلسطينية الساخرة المعروفة العديد من التعليقات والكوميكس، وكتبت: «قد ما كنت منحوس وحاسس الدنيا مش زابطة معك، فاتذكر انو في جندي إسرائيلي كان فاكر حالو بحب وبحكي مع كريستينا في البرازيل، وطلع بحكي مع أبو البراء في غزة». ونشرت صورة أدرعي المعروف باستشهاده بالآيات القرآنية، وتحتها تعليق متخيل له: «هذا الأسلوب مخالف للشريعة الإسلامية. حسبنا الله ونعم الوكيل».

ونقلت وكالة «سما» ما كتبته أميرة هاشم تحت هاشتاغ «هاكر حماس»: «قديماً قالوا ومن الحب ما قتل، لكن الآن ومن الحب ما قاوم». وفي تغريدة ساخرة، كتب مؤنس الخالدي: «القسام محطم قلوب الجنود الإسرائيليين الحيارى». أما سلمى السيد، فاقترحت أن تؤسس «القسام»، الجناح المسلح لـ «حماس»، وحدة تطلق عليها اسم «وحدة التربيط والتظبيط (نسج العلاقة)، مهمتها إسقاط الجنود الإسرائيليين». وغرد أنور عاشور قائلاً: «الجيش الذي لا يقهر، القسام هكره»، في إشارة لاختراقه. وسخر شكري محمد من الجنود الإسرائيليين بقوله: «أحلى ما ورد في الموضوع كله كلمة حسناوات حماس!».

وكتب بهاء صقر: «يا عم، إنت شكلك أهبل إنت وجيشك، فاضي مش لاقي حاجه تعملها، أقولك قوم إجري زي جنودك قدام الشاحنة»، في إشارة إلى هرب الجنود الإسرائيليين أمام شاحنة يقودها فلسطيني دهس جنوداً في القدس المحتلة.

كما كتب مهدي سيالة معلقاً على منشور أدرعي: «أرض فلسطين ليست أرضكم، أنا مواطن تونسي لا أعترف بدولتكم ولا شعبكم لأنكم محتلين أخذتم ما ليس لكم بقوة السلاح».