توشك العين تغيض و أنا منهل على تقريبكم من واقع مر يعيشه مغاربة مضطرين الى قضاء ليالي فصل الشتاء الباردة في العراء .بدون مأوى و بدون أكل ، بدون أي إهتمام يذكر من حكومة دولة الحقوق و الكرامة الإنسانية .

في غياب جمعيات و تنسيقيات و منظمات مغربية متواجدة بأوروبا تعتني بهم صحيا و غذائيا ، و تقيهم قساوة الجو و درجات الحرارة التي تصل إلى أقل من صفر درجة .

في شارع وسط مدينة بروكسيل و قريب من محطة القطار ميدي يتواجد العديد من المغاربة ملحفين ببعض الأغطية البالية و مفترشين قطعا من الورق المقوى و الكارتون ، منهم من تمكن له الحصول على خيم صغيرة تساعده على الوقاية من الرطوبة العالية و البرد الشديد ، و هو ما يعرضهم للموت في أي لحظة كما حدث مأخرا ببروكسيل و بإيطاليا . او يعرضهم للإصابة بأمراض مزمنة تنخر أجسامهم الضعيفة .التي لم تعد تقوى على المقاومة ، جراء ضعف التغذية و انعدام الحماية .

فئة محرومة من أي رعاية حتى بإعادتهم لبلدهم المغرب الذي يأوي اللاجئين السوريين و المهاجرين الأفارقة ، الذي يسعى لتسوية أوضاعهم و توفير قوت يومهم في حين مواطنين يحرمون من كل الحقوق يرجعون يوما ما في صندوق جثة هامدة اذا ما وجدوا بعض المحسنين يتكفلون بكل المصاريف لدفنهم ببلدهم .

ورغم أن الجالية المغربية تتعاطف مع هذه الفئة سواء بتقديم أغطية أو أغذية ونقود، لكن العديد منهم يرى أن هذه «الظاهرة» وجب البحث في أسبابها ومعالجتها أو على الأقل «التقليل من حدتها».

ثغر لم يعرف الإبتسامة قط مند سنين ، يتلهف للعيش بكرامة ، سنين اليأس بعدما كان يحلم بحياة أفضل من أجلها هاجر بلده .ارتسمت ملامحهم من عجاف السنين و إجحاف البشر من حولهم ، لم تجعل لهم الغربة فرصة لبناء أحلامهم و لا زاوية يضعون فيها آمالهم و تطلعات مستقبلهم و أي مستقبل ينتظرهم ؟ يسيرون إلى المجهول و إلى عالم ضاع يد المصير و تعنتت بهم الجراح و الدموع .

قضية تستحق الوقفة الصادقة منا و الإحساس بمن حولنا .

 

البازي