دعا حقوقيون وناشطون إسلاميون مغاربة إلى مقاضاة وزير الداخلية محمد حصاد على خلفية قرار يمنع إنتاج وبيع “البرقع”. واعتبر هؤلاء الحقوقيون والناشطون أن القرار الصادر قبل نحو أسبوع “غير قانوني” و”شطط في استعمال السلطة”، في غياب أي قانون يمنع هذا اللباس بالمغرب.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي، اليوم الخميس، بالعاصمة المغربية الرباط، نظمته اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين ، فيما لم يتسن الحصول على تعقيب فوري من الوزارة حول ما جاء بالمؤتمر. ومنعت وزارة الداخلية المغربية، الأسبوع الماضي، إنتاج وتسويق البرقع بعدد من المدن المغربية، وطالبت في رسالة موجهه لبعض التجار بـ”التخلص من هذا اللباس، والامتناع عن إنتاجه وتسويقه”. وقال عبد المالك زعزاع، المحامي والكاتب العام السابق لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، إن “قرار وزارة الداخلية اعتداء على الحريات الشخصية في اللباس، واعتداء على الحق في التمظهر واللباس”. وأضاف زعزاع أن “القانون الجنائي المغربي لا يمنع إلا البضاعة التي تؤدي إلى ارتكاب جريمة الإخلال بالحياء العلني، أو التعري في الشارع العام، ولا يمنع النقاب أو البرقع”، معتبرا أن “اللباس تعبير عن الحرية الشخصية ولكيان وفلسفة الإنسان في الحياة”. وأفاد بأن القرار “يمكن الطعن فيه من جهة أن وزارة الداخلية ليست مختصة بإصدار هذا النوع من القرارات في ظل فراغ تشريعي (عدم وجود نص قانوني بالمنع)، كما يمكن الطعن فيه بالشطط في استعمال السلطة والانحراف عن القانون”.
ودعا زعزاع إلى رفع دعوى قضائية ضد وزير الداخلية والسلطات المحلية أمام المحكمة الإدارية (مختصة بالنزاعات الإدارية) لإبطال هذا القرار. وقال إن “كل متضرر من هذا القرار يمكنه أن يرفع دعوى قضائية ضد وزير الداخلية” وأن “كل تاجر توصل بهذا الإشعار (قرار المنع) يمكنه أن يأخذ نسخة منه وأن يرفع دعوى قضائية ضد وزير الداخلية أمام المحكمة الإدراية”. وطالب الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة بالدفاع عن حق النساء المتضررات من حقهن في اخيتار اللباس اللواتي ارتضينه.
من جهته قال محمد الزهاري، عضو المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ، إن “البرقع” لا وجود له في المغرب، مشيرا إلى أن الداخلية استعملت مصطلح “برقع” وهي تقصد النقاب. واعتبر الزهاري أنه “لا يمكن للداخلية أن تمنع حقا يتعلق بالحريات الفردية دون الاستناد إلى نص قانوني صريح بالمنع”. وقال إن قرارا الداخلية “تعسف واضح يطال حريات الأفراد، وقرار جائر ومعيب وقابل للطعن أمام المحكمة”.
أما محمد السالمي، منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، فدعا إلى “جبهة ممانعة” ضد قرار الداخلية المغربية، وقال إن هذا القرار “حلقة ضمن استهداف الإسلام والمسلمين في العالم”. وعبر عن خشيته من “توظيف بعض الآراء الفقهية الضيقة لتبرير مثل هذه القرارات المتعارضة مع حقوق الإنسان”. ودعا السلطات المغربية إلى “التحلي بالحكمة من أجل محو آثار هذا القرار وإظهار المغرب في صورته الحقيقة دولة الحريات والإشعاع الحضاري واحترام حريات الناس وكرامتهم”.
بدوره اعتبر عبد الرحيم غزالي، الناطق باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين ، أن قرار الداخلية بمنع وإنتاج البرقع “قرار غير مسؤول وغير قانوني واستهداف للهوية الدينية للمغاربة”، معبرا عن “الإدانة والإستنكار لأي إجراء قد يستهدف منع ارتداء النقاب بالمغرب”. ودعا جميع المتضررين من هذا القرار إلى اللجوء الى القضاء، كما دعا الداخلية المغربية إلى التراجع عن هذا القرار.