شهدت الشوارع التي تتسم عادة بنظافتها الشديدة في وسط واشنطن، مشاهد فوضى وأعمال شغب تمثلت بسلال قمامة وسيارات محروقة وواجهات زجاجية محطمة وقنابل مسيلة للدموع، عندما تواجه مئات المتظاهرين المعادين لدونالد ترامب بعنف مع عناصر الشرطة، على هامش تنصيب الرئيس الأميركي الجديد.

فقد حطم ما بين 500 و1000 شخص كانوا يغطون وجوههم بأوشحة سوداء او يضعون عليها اقنعة واقية من الغاز، واجهات زجاجية، ورشقوا بالحجارة عناصر الشرطة الذين كانوا يرتدون بزات مكافحة الشغب في جادة كاي ستريت التي تبعد مئات الأمتار عن البيت الأبيض.

وحاول حوالي مئتين من عناصر الشرطة الذين تعرضوا لرشقات الحجارة، تفريقهم عبر رمي عشرات القنابل المسيلة للدموع.

وتجمعت سحابة دخان كثيف في الموقع الذي حلقت فوقه مروحية للشرطة وتناثرت فيه سلال القمامة المتفحمة وحطام الزجاج وعلب الصحف المعدنية والخرطوش. وكانت سيارة ليموزين سوداء بين السيارات المحترقة.

وكتب على يافطة رفعتها متظاهرة مقنعة « نضالنا سيستمر اربع سنوات »، ملمحة بذلك الى ولاية ترامب الذي اصبح الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن تنظم مئات الآلاف من النساء مسيرات في واشنطن السبت، لاظهار معارضتهن للرئيس دونالد ترامب بعد يوم من تنصيبه.

ويتوقع منظمون مشاركة أكثر من 200 امرأة في المسيرة النسائية، التي توصف بأنها « مظاهرة ضد كراهية النساء والعنصرية والمثلية الجنسية والتعصب الديني

وفي مسيرات الجمعة، استهدف عدد من المتظاهرين دونالد ترامب مباشرة، لكن اقلية لا يستهان بها انضمت على ما يبدو الى هذا الحراك للتعبير عن مطالب اخرى تتمحور خصوصا حول حقوق الأقليات.

من هذه الاقلية، رافين ديفاني، الشابة الشقراء (19 عاما) التي كانت تستعيد انفاسها تحت سقف محطة للحافلات كتب عليها شعار « نحن الشعب »، بعد مواجهة مع الشرطة.

وقالت هذه الشابة التي كانت تعتمر قبعة كتب عليها « استعيدوا اميركا من هذا المثلي »، خلافا لشعار دونالد ترامب « اعيدوا الى اميركا عظمتها »، « انا هنا لدعم حقوق النساء والمسلمين والملونين والمهاجرين والمثليين الجنسيين. باختصار، للحفاظ على كل ما ناضلنا في سبيله خلال العقد الاخير ».

واضافت هذه الطالبة التي أتت من بوسطن بينما كانت تحكم تثبيت الوشاح على انفها وتعرب في الآن نفسه عن اسفها لأعمال العنف التي وقعت خلال النهار، « انا خائفة من ان يعمد دونالد ترامب الى الاطاحة بمجموعة من الحقوق التي حصلنا عليها ».

وحملت الحوادث التي قامت بها « مجموعة صغيرة من المتظاهرين »، كما قالت عمدة واشنطن مورييل بوزير، الشرطة على اعتقال 217 شخصا.

وكانت مواجهات اقل عنفا وقعت بين الشرطة ومئات من الشبان الذين كان بعض منهم يرتدي سترات بقبعات واوشحة سوداء تتميز بها مجموعة بلاك بلوك المتطرفة والتي غالبا ما تتصف تحركاتها بالعنف.

وقالت الطالبة سكوت هوليداي (21 عاما) من جامعة ميشيغن، ان « الاضرار المادية لا تقلقني ». واضافت « هذا ما يحصل عندما يستبد بالناس الغضب، وثمة اسباب كثيرة تحملنا على الغضب اليوم ».

اما المسيرات والتجمعات المتبقية التي شهدها يوم التنصيب الرئاسي في واشنطن، فجرت بهدوء، وتخللها بعض التلاسن بين انصار الفريقين.

وأوجز سامي ليت الذي أتى بالحافلة من ويسكنسن وهو يحمل علم قوس قزح كبير لمجموعة المثليين، اسباب حضوره الى العاصمة بالقول « لدى جميع الذين ليسوا رجالا بيضا من المثليين اسباب تحملهم على الشعور بالقلق ».

وعلى مقربة من جادة بنسلفانيا الكبيرة التي تربط البيت الابيض بالكونغرس، اقفل معادون لترامب الطريق على مؤيدين لترامب توافدوا للترحيب به والتصفيق له.

وهتف الفريق الاول لدى مرور انصار الرئيس الجديد الذين كان معظمهم يعتمر قبعات تحمل ألوان حملة ترامب « يا للعار… يا للعار ».

واكدت نادين بلوك (50 عاما) من واشنطن « اريد ان اضم صوتي الى اصوات الذين يحتجون على العنصرية والتمييز على اساس الجنس والقمع بكل اشكاله، ويعملون من اجل عالم افضل ».

وكانت رئيسة بلدية واشنطن اكدت بعد ظهر الجمعة ان واشنطن على استعداد ل « حوادث » محتملة في المساء.

وحصلت تظاهرات ايضا ضد الرئيس الجديد في مدن اميركية اخرى مثل شيكاغو ونيويورك واتلانتا.

ففي شيكاغو تظاهر نحو الف شخص امام فندق يحمل اسم ترامب. وكانت التظاهرة سلمية لكن الشرطة تحدثت عن صدامات طفيفة ادت الى توقيف شخصين في نهايتها.

هشام بن شافي