* يطلق عليه البعض “مراهقة” بينما يعرفونه آخرون بأنه الحب الحقيقي الذي لا يمكن أن يعوّض مدى الحياة، ذلك هو “الحب الأول” الذي يخرج فيه الشخص كل أحاسيسه ومشاعره الدفينة، ويفرغ طاقته العاطفية مع حبيبه الأول، إلا أنه إذا قدّر وفشلت العلاقة يخرج الشخص متأثرا بصدمة عاطفية، وخاصة مع المرأة لأنها تتمسك بحبّها الأول طيلة حياتها، مما يدخلها في صراع داخلي عندما تتزوج بين قلبها وعقلها، حيث يُعتقد أن الزواج كفيل بأن ينهي أيّ وجود في فكر المرأة للحب الأول.
من أصعب المواقف التي يمكن أن تتعرض لها المرأة في حياتها هي نسيان رجل أحبّته وأثّر في حياتها، وقد أشارت دراسة برازيلية أعدّها مركز ساوباولو المتخصص في الشؤون الاجتماعية والنسائية، إلى أن هناك بعض الرجال الذين لا تستطيع أيّ امرأة أن تمحو أثرهم من ذاكرتها، حتى ولو كان اللقاء بينهما في مناسبة قصيرة ولم يتعد وقتا طويلا، حيث وُجد أن 72 بالمئة منهن لا يستطعن نسيان رجال مدحوا جمالهن وشخصيتهن.
وقالت نسبة 20 بالمئة منهن إنهن لا يستطعن نسيان رجل لمجرد كلمات جميلة قالها لهن، بينما أكدت نسبة 15 بالمئة منهن أنهن لا يستطعن نسيان رجل أعطى نصيحة واحدة أفادتهن العمر كله.
واكتشف الباحثون أن 58 بالمئة من هؤلاء النساء يصعب عليهن محو رجل رومانسي من ذاكرتهن؛ لأن الرومانسية أصبحت شيئا مفقودا في عالم الرجال، مؤكدين أن الحب الأول لا يرتبط بعمر معين لكن طبيعة المرأة العاطفية تجعلها لا تستطيع نسيان الشخص الذي أثّر فيها عاطفيا بسهولة، خاصة إذا كانت تراه أو تسمع أخباره حتى بعد زواجها، فالمرأة لا تستطيع نسيان الرجل الذي أيقظ في أعماقها مشاعر الأنوثة، وأشعرها بكونها كائنا مرغوبا فيه حتى وإن لم يشعر الرجل نفسه بهذا الأمر.
في المقابل، أكد بحث أعدّه الأخصائي النفسي الألماني، ميخائيل شيلبيرغ، أن الإنسان يستطيع تجاوز تجاربه العاطفية مع الوقت، وأنه قادر على نسيان التجارب العاطفية التي مرّ بها في حياته خلال فترة لا تتجاوز الستة أشهر للتغلب على أزمة ناتجة عن الانفصال عن الشريك، حيث يمرّ الطرفان خلال تلك الفترة بمشاعر مختلفة من أسى وشكّ وحزن وقلق نفسي، بل وتصل إلى حد الكراهية. وأكد شيلبيرغ أن المشاعر التي يعاني منها الإنسان نتيجة الانفصال هي نفسها التي يشعر بها عندما يموت شخص ما، فمن الطبيعي أن تنتابه حالة من البكاء والحزن.
وكشفت دراسة أنّ من بين كل أربع حالات يظل واحد يتذكر الحب الأول، وأن 30 بالمئة من المحبّين يحتفظون بأشياء تخصّ الحب الأول سواء كانت صورا أو هدايا، كما أن الكثيرين يتمنون إعادة الزمن لتغيير مجريات الانفصال عن الحبيب على الرغم من أنهم من أراد ذلك وغالبية الرجال لا يظهرون ذلك ومن الصعب اكتشاف رغبتهم هذه.
وتوصلت دراسة بريطانية إلى أن نصف الشباب، يبحث عن شريكه السابق بعد انتهاء العلاقة بينهما، وأوضحت أن أغلب الشباب لا يستقر مع الشريك الأول، وتنتهي العلاقة بينهما، ليبدأ البحث عن شريك جديد، وأكدت أن إنهاء العلاقة مع الشريك الأول، لا يكون بالكامل، بل تظل هناك مشاعر سريّة دفينة، تدفع الشاب للبحث عن هذا الشريك مرة أخرى، لإعادة العلاقة كما كانت قبل الانفصال.
وكشفت الدراسة أن 54 بالمئة من البريطانيين الذين فقدوا علاقتهم بالشريك الأول، خلال السنوات الخمس الماضية، وبدؤوا بالفعل في البحث عن شركاء جدد، عادوا مرة أخرى للشريك الأول.
وأوضحت أن الأمر لا يتوقف على الارتباط العاطفي أو الخطوبة، بل امتد ليشمل المتزوّجين بالفعل، والذين عادوا للبحث عن علاقتهم العاطفية الأولى بمتوسط 2.11 مرة، بل إن 3 بالمئة من المتزوجين، يريدون الانفصال عن زوجاتهم بالفعل، للعودة إلى الحبّ الأول!
وقالت هيلين فيشر الباحثة في البيولوجيا البشرية في جامعة روتجرز في نيوجرسي إن “الحب الرومانسي هو إدمان، إنه إدمان قويّ ومذهل حين تسير الأمور بشكل جيد وإدمان رهيب حين تسير الأمور بشكل سيء”.
وأضافت فيشر أن علاقة الحب ربما تكون قد تطورت خلال ملايين السنوات “لتمكين أجدادنا من تركيز طاقتهم على التزاوج مع شخص واحد في الآن، وحين يتم نبذك في الحب، تكون قد خسرت أعظم هدية في الحياة، وهي شريك للتزاوج، وتبدأ ردة فعل الدماغ لاسترجاع هذا الشخص، لذلك تركز عليه وتشتهيه وتسعى لاسترجاعه”.
وتقول هبة سامي، استشارية العلاقات الاجتماعية وعلوم التغيير في مصر إن “الحب الصادق لن يكون نسيانه بالأمر الهيّن، ولكننا نتعايش ونستطيع استكمال مشوار الحياة، فقد يمضي الإنسان عمرا كاملا في رحلة للبحث عن الحب الحقيقي”.
‎الحب الصادق لن يكون نسيانه بالأمر الهيّن، ولكننا نتعايش ونستطيع استكمال مشوار الحياة، فقد يمضي الإنسان عمرا كاملا في رحلة للبحث عن الحب الحقيقي
ولفتت هبة إلى أن هناك شخصيات لديها مقدرة على تجاوز هذه اللحظات بسهولة، وشخصيات أخرى غير قادرة على تجاوزها، ناصحة بضرورة الابتعاد عن كلّ ما يمكن أن يجدد المشاعر لدى المرأة من ذكريات والحديث عن الماضي، والابتعاد عن الأماكن والأشياء التي تحمل ذكريات مشتركة، مع محاولة شغل النفس باهتمامات أخرى وعالم جديد يكون كفيلا لتجاوز تلك المرحلة الصعبة، خاصة إذا قررت تلك المرأة الدخول في تجربة جديدة وقررت الزواج، فيكون من الضروري نسيان تلك المرحلة الصعبة التي مرت بها في حياتها لكي تستطيع أن تعيش حياة جديدة مع زوجها بعيدة عن ذكريات الماضي وآلامه.
وعن مدى قدرة المرأة على نسيان حبيبها الأول، يوضح جمال فرويز، استشاري الطب النفسي في مصر، أن الحياة لا تتوقف عند لحظة الفراق مع الحبيب، فمن الضروري أن تسير، ومن يريد أن ينسى الحبّ عليه أن ينسى جميع الذكريات الحلوة التي عاشها مع الحبيب، وأن يقنع نفسه بأن هذه العلاقة وصلت إلى نهايتها ولا يمكن أن تستمر، وأن هناك شخصا آخر يريد الارتباط به، وإشغال النفس بمشاغل الحياة الكثيرة.
وأكد أن النسيان لن يحدث بين ليلة وضحاها، وأنه لا يمكن أن تتحول علاقة الحب إلى صداقة، وهو الحل الذي يلجأ إليه البعض، ويعدّ ذلك خطأ فادحا، فمن الوارد أن تتحول الصداقة إلى حبّ لكن العكس مستحيل، لأن المظلة الأكبر هي الحب.
وأشار فرويز إلى أن الحب الحقيقي له قواعد راسخة فمن يحب لا يستطيع أن ينسى بسهولة، لكن إذا ما قررت المرأة الزواج من شخص آخر فعليها أن تنسى هذه العلاقة بكل ذكرياتها.
وحذّر من اتخاذ قرار الزواج لمجرّد نسيان العلاقة العاطفية الأولى، نظرا لأن الفشل في الحبّ يخلق حالة من عدم الاتزان، حيث يمرّ الشخص بفترة من الضعف وعدم الاستقرار النفسي، ومن ثم يفضّل الابتعاد عن اتخاذ قرارات مصيرية مثل الزواج والدخول في علاقة عاطفية جديدة.