حمل الغموض الذي أعقب اطلاق النار في مسجد كيبيك البعض على التعبير عن غضبه، والبعض الاخر على الاعراب عن خوفه وخشيته في بلد يعتبر آمنا، ودفع بالكنديين الى توجيه رسائل وحدة ومحبة الى المسلمين.

فقد سقط ستة قتلى وثمانية جرحى مساء الاحد جميعهم مسلمون حضروا للمشاركة في الصلاة، برصاص رجلين ملثمين.

وقال لويس-غابرييل كلوتييه الذي يستثمر مقهى-مخبز « لا بوات أ بان » وقرر ان يبقي محله مفتوحا « وصلوا مذعورين. كانوا يؤدون الصلاة عندما سمعوا اطلاق النار. وصلوا حفاة ».

واعترف بانه في منتصف الليل « كان منهكا » ويقوم باقفال المقهى-المخبز عندما شاهد مصلين يركضون من المسجد الذي يبعد حوالى مائة متر.

ووصل رجل يؤم مسجدا آخر من المساجد العشرة في المدينة، مذعورا، ممتقع اللون. وقال هذا الثلاثيني الذي امتنع عن الكشف عن هويته « اعرف اشخاصا كانوا في الداخل، ولم يخطر في بالي قط ان شيئا من هذا النوع يمكن ان يحصل ».

وبدلا من التهديد والوعيد، بصعوبة تحكم ريجي لابوم عمدة كيبيك بانفعالاته، ليل الاحد الاثنين. وقال « اريد ان اعبر عن غضبي، غضبي حيال هذا العمل الدنىء ». واضاف « يجب ألا يدفع اي انسان حياته ثمنا لعرقه ولونه وخياره الجنسي او معتقده الديني ».

يحاول عمدة كيبيك الذي استبد به الغضب بعد اطلاق النار في المسجد، ان يخفف ايضا هواجس الاف المسلمين « جيراننا، مواطنينا ومواطناتنا ».

وقال « اريد ان اقول لهم اننا نحبهم » لدى استقبالهم الاثنين في دار البلدية، وايضا « ان نشجعهم ونقف الى جانبهم، لأن صدمات غير معقولة ستطول بالتأكيد » في نفوس هؤلاء الاشخاص.

وسارع حميد ناجي الذي اتصل به احد اصدقائه، بالمجيء الى المركز الثقافي الاسلامي في كيبيك حيث حصل اطلاق النار.

لكنه يجد صعوبة، على غرار عدد كبير من الفضوليين الذين توافدوا، على رغم البرد القارس، في الاقتراب من المسجد الكائن على تقاطع « شومان سانت فوي » وطريق الكنيسة، في هذا الحي الذي يبعد حوالى عشرة كيلومترات غرب الوسط التاريخي لكيبيك.

وطوقت الشرطة محيطا امنيا واسعا، ولجأ حميد ندجي الى « لا بوات أ بان ».

هو لا يؤم المسجد « باستمرار » لكنه يأتي فقط للمشاركة في « المناسبات الكبيرة » ولقد « جاء الى المخبز حتى يفهم ما حصل »، كما قال.

وردا على اسئلة مراسلتنا قال حميد ناجي « نعتبر نحن المسلمين ان كيبيك وكندا كانتا من قبل منطقة آمنة »، ملمحا بذلك الى النقاش الحاد في المجتمع حول العلمانية في 2014 مع مشروع « ميثاق القيم » الذي كان سيمنع ارتداء الرموز الدينية في المراكز الرسمية. لكن هذا الميثاق قد أجهض.

ومنذ ذلك الحين، حصل عدد كبير من الحوادث العرقية الطابع في كندا، كرمي دم الخنزير على جدران مساجد او وضع ملصقات مشينة في احياء يسكنها مهاجرون.

وقال جاستن ترودو رئيس الوزراء الكندي بعد اطلاق النار في مسجد كيبيك ان « التنوع قوة لنا، وبصفتنا كنديين، فان التسامح الديني قيمة عزيزة على قلوبنا ».