المغرب يحقق مكاسب سياسية بعد تجاوز وضع الكرسي الفارغ بالاتحاد الإفريقي ومكاسب اقتصادية من خلال الدفاع عن استثماراته الكبيرة بالقارة.

رسم خبراء مغاربة خارطة طريق لبلادهم عدّدوا فيها المكاسب السياسية والاقتصادية عقب العودة إلى الاتحاد الإفريقي، بعد غياب استمر لأكثر من ثلاثة عقود. واعتبر الخبراء أن يصبح المغرب “ورقة صعبة” داخل ملعب المنظمة الإفريقية، بعد تجاوز “الكرسي الفارغ”، خصوصا مع ثقله الاقتصادي باعتباره ثاني مستثمر بالقارة، علاوة على صفة “الشريك المتقدم” مع الاتحاد الأوروبي، مما يتيح له استثمارها للرفع من مستوى العلاقات بين القارتين العجوز والسمراء.

وصادقت قمة الاتحاد الإفريقي رسميا الثلاثاء على عودة المغرب لعضويته بعد أكثر من ثلاثة عقود من انسحابه، احتجاجاً على قبول الأخير لعضوية جبهة “البوليساريو”.

وفي هذا السياق، قال الباحث المغربي في الصحراء والساحل، عبدالفتاح الفاتيحي، إن المغرب “حقق مكسب سياسي، من خلال تجاوز وضع الكرسي الفارغ بالاتحاد الإفريقي، ومكسب اقتصادي من خلال الدفاع عن استثماراته الكبيرة بالقارة داخل المنظمة وتفادي إصدار قوانين تعرقل ذلك”.

وأضاف أن المملكة ستعمل على الواجهة السياسية والاقتصادية والإقليمية والدولية. وأوضح أن المغرب سيعمل على توقيف القرارات الصادرة عن الاتحاد المتعلقة بقضية الصحراء، خصوصا أنها تعاكس موقفه في هذه القضية، كما ستعمل بلاده على أن يكون الاتحاد مساندا لها في الأمم المتحدة في إشرافها على هذا الملف.

وعلى المستوى الاقتصادي، قال الباحث المغربي إن المغرب ثاني مستثمر بالقارة، ومن المتوقع أن يحتل المرتبة الأولى بعدما استثمر بشكل كبير مؤخرا، مثل إنشاء أكبر معمل للأسمدة بإثيوبيا، وإطلاق مشروع إنجاز خط إقليمي لأنابيب الغاز مع نيجيريا، مرورا على 11 بلدا.

وأضاف “ومن ثم فإنه بعد دخوله إلى الاتحاد سيعمل على حماية هذه الاستثمارات، من خلال العمل على وقف إصدار تشريعات تعرقل هذه الاستثمارات، وإصدار أخرى لتفعيل اتفاقيات اقتصادية كثيرة وقعها مع دول إفريقية”. وبحسب الفاتيحي، فإن المغرب يسعى لتوسيع أكثر لاستثماراته بالقارة، خصوصا أنه وقع مؤخرا العديد من الاتفاقيات.

ثقل اقتصادي

بدوره، قال مدير جريدة أخبارنا الجالية ، بوشعيب البازي إن “المغرب سيخلق نوعا من التوازن داخل الاتحاد الإفريقي، بالنظر إلى أنه سابقا كان ينتقد إدارة المنظمة القارية التي كانت تصدر في حقه توصيات تخالف موقفه في مجال قضية صحرائه”.

وأضاف أن بلاده “تجاوزت نقطة ضعفها، والمتمثلة في كون قضية الصحراء كانت تعوق دخولها في علاقات مع دول أخرى، وأن هذه القضية لا تعتبر الملف الوحيد الذي جعل البلاد تقرر العودة إلى الاتحاد الأفريقي”.

وأشار إلى أن بلاده ستعمل على 3 مستويات بعد عودتها للاتحاد الإفريقي، الأول مساعدة الدول التي تسعى إلى الديمقراطية، والثاني الدخول في شراكات اقتصادية مع دول أخرى تريد العمل في مجال التنمية، والثالث يتعلق بخلق نوع من التوازن داخل المنظمة مع الدول التي بقيت حبيسة صراعات سياسية.

واعتبر أن المغرب من الناحية الإقليمية والدولية ممكن أن يلعب وسيطا بين أفريقيا وأوروبا بعدد من الملفات، بصفته مستفيد من وضع “شريك متقدم” مع الاتحاد الأوروبي منذ 2008. وتعتبر مرتبة “شريك” متقدم مع الاتحاد الأوروبي مرتبة مميّزة يتم منحها للدول غير الأوروبية المتعاونة مع الاتحاد تتحصل بموجها الدولة على جملة من الامتيازات الاقتصادية خصوصا.

مواجهة “المناورات”

واعتبر خالد السموني الشرقاوي، مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية بالمغرب أن بلاده “أصبحت واعية بأهمية العمل من داخل الاتحاد الإفريقي لمواجهة السياسات التي تضر بمصالحه”. وبين أن “حضور المغرب داخل المنظمة إيجابي جدا، لأن ذلك سيساعده على الدفاع عن مصالحه وحقوقه المشروعة”.

وأوضح أنه “في حال بقاء المغرب خارج المنظمة الإفريقية، فإن خصوم وحدته الترابية سيزدادون قوة وتأثيراً، لكن بحضوره سيعمل على منع مناوراتهم المتنافية مع الأسس التي تعتمدها الأمم المتحدة لحل النزاع حول الصحراء، مما قد يساعد الاتحاد الإفريقي من الاضطلاع بدور بناء للإسهام إيجابيا في الجهود الأممية من أجل حل نهائي لهذا النزاع”.

ورأى الشرقاوي أن “الزيارات التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس لعدد من الدول الإفريقية دليل على ارتباط المملكة المغربية بجذورها وهويتها الإفريقية”. ولفت إلى أن الزيارات التي قام بها العاهل المغربي في الشهور الأخيرة لكل من رواندا، وتنزانيا، والغابون، والسنغال، وإثيوبيا، ومدغشقر، ونيجيريا، توجت بمجموعة من الاتفاقيات والمشاريع شملت مختلف المجالات والقطاعات الحيوية.

وبحسب الشرقاوي، فإن إجمالي عدد الاتفاقيات الموقعة بين المغرب والعديد من البلدان الإفريقية بلغ أكثر من 590 اتفاقية، ساعدت الرباط من توسيع نفوذها الاقتصادي والمالي في القارة. وفي أول خطاب له عقب العودة، تعهد العاهل المغربي بتعزيز النمو الاقتصادي في القارة الإفريقية، مؤكداً أن بلاده لم تتخل يوماً عن دورها في تعزيز حفظ الأمن والاستقرار في القارة رغم سنوات الغياب عن الاتحاد الإفريقي.