يبذل سفير المغرب بإيطاليا منذ الجمعة الماضي، محاولات لإيجاد حلول تمكين أزيد من 1000 مرتفق بقنصلية ميلانو، من وثائقهم الرسمية (جوازات السفر وبطاقات التعريف الوطنية وغيرها)، بعد تعذر سحبها في موعدها بسبب تلاعبات خطيرة مست مداخيل المرفق العمومي سالف الذكر، والمتأتية أساسا من عائدات الرسوم ومختلف الطوابع المخزنية، التي يدفعها المرتفقون لإنجاز وثائقهم الشخصية.

وأفادت مصادر متطابقة أن لجنة حلت، الأسبوع الماضي، بمقر القنصلية في ميلانو، ووقفت عن أسباب تعذر إنجاز وثائق رعايا المملكة بإيطاليا، لتكتشف اختلاسات بلغت تقديراتها الأولية 179 ألف أورو، بطلها محاسب مكلف بتسيير شؤون القنصلية، يعتبر المسؤول الثاني عن التسيير بعد رئيس المركز القنصلي باعتباره الآمر بالصرف. وتفجرت الفضيحة بشكل واسع طيلة اليومين الماضيين، إذ تناقلتها وسائل إعلام إيطالية.
وعلمت “الصباح” من مصادر مطلعة ان افتضاح الأمر جاء بعد أن عجزت القنصلية المذكورة عن أداء فواتير تتعلق بخدمات البريد السريع لشركة إيطالية، ما دفع إلى الاشتباه في وقوع خطأ ما، فأوفدت سفارة المملكة بروما لجنة مالية، حددت مهامها في القيام بافتحاص وتحديد الأخطاء المحتملة والتي يمكن أن تنجم إثر تحيين الاعتمادات الحاسبية للقنصلية.
ووقفت اللجنة المالية أثناء قيامها بمهامها على الفضيحة بعد أن تبين لها اختفاء المداخيل رغم وجود العديد من الملفات التي تنتظر الإنجاز، قبل أن تتبدد الشكوك، ويتضح أن الأمر يتعلق بجريمة اختلاس بطلها الموظف المسؤول، والذي التحق بالعمل في مصالح القنصلية قبل سنة فقط.

ووقفت اللجنة أيضا، تضيف مصادر “الصباح”، على اختفاء الموظف المعني، إذ لم تتمكن من استجوابه لمعرفة مآل الأموال المودعة من المهاجرين المغاربة لإنجاز وثائقهم الرسمية.

وحسب التحريات الأولية فإن المحاسب استحوذ على كل المداخيل التي كانت تستخلص من الرسوم وواجبات التنبر التي تؤدى من طرف الجالية المغربية بجهة لومبارديا مقابل الخدمات الإدارية التي تقدمها القنصلية، ولم يودعها في الحساب البنكي المقيد باسم القنصلية.

وفيما تناقلت أخبار تشير إلى أن الموظف المذكور، كان كثير الإنفاق في السهرات والنوادي الليلية، ذكرت أخرى أن القنصل بوصفه المسؤول الأول، يفترض فيه أن يتتبع حركية الأموال والحسابات، بالإشراف الفعلي على المراقبة وحسن التسيير، وأن تقصيره في ذلك أدى إلى تراكم الاختلاسات.
ويفترض أيضا في القنصل العام، حسب المصادر نفسها، مواكبة ومتابعة كل العمليات البنكية التي يقوم بها المحاسب من خلال القن السري الذي يمنحه البنك للقنصل، كي يتتبع شخصيا حركية الحساب المفتوح للمال العام المودع في المؤسسة البنكية.

المصطفى صفر assabah