الأسواق الأسبوعية يرفعون الأسعار والسكان يواجهون المخاطر.
Iنبعثت، من جديد، معاناة سكان عدة جماعات قروية بجبال أزيلال، من رمادها، مع موجات البرد والصقيع والتساقطات الثلجية، التي شلت مختلف مظاهر الحياة اليومية في القرى والمداشر الجبلية، محاصرة السكان في بيوتهم الواطئة.
وقالت مصادر مقربة من السكان إن نداء استغاثة تردد من معظم جماعات إقليم أزيلال، خاصة أنركي، وتيلوكيت، وزاوية أحنصال، وآيت تمليل، وآيت أمديس، وآيت امحمد، وآيت عباس، وآيت بلال، إذ طالب ضحايا البرد بمساعدتهم بتوفير حطب التدفئة.

سعيد فالق (بني ملال)

على مدى 180 يوما تقريبا، يبحث سكان جبال إقليم أزيلال عن الدفء لتسري حرارة الحياة في أجسادهم بعد أن نهشها البرد القارس، ويبقى الخشب الترياق الوحيد لتخليصهم من شبح الموت، لتتحول التدفئة إلى حلم جماعي لسكان المناطق الجبلية، التي تتعبأ لمواجهة الفترة الحرجة من السنة.

التدفئة حلم جماعي

ويكابد التلاميذ المحنة نفسها، خاصة في ظل هشاشة مجموعة من المؤسسات التعليمية ببعض الفرعيات، فضلا عن تفشي الفقر، الذي يجعل الآباء غير قادرين على توفير الملابس الصوفية التي تقي أجساد أبنائهم، بل يعجزون عن توفير التغذية الضرورية، التي تمنحهم الطاقة اللازمة لمواجهة قساوة الطقس، ما يؤثر سلبا على تحصيلهم الدراسي، رغم أن وزارة التربية الوطنية وفرت بعض وسائل التدفئة ببعض المؤسسات التعليمية، ومنحت الإدارات التربوية كميات من خشب التدفئة أو الفحم الحجري، غير أن رجال التعليم وكذلك التلاميذ يرفضون استخدام هذه الوسائل نظرا لتداعياتها الصحية .
وتسبب تساقط الثلوج في بعض قرى أعالي جبال أزيلال، في انقطاع الدراسة لمدة من الزمن بسبب انقطاع الطرق وصعوبة ولوج الشعاب والأودية. ورغم توفير كاسحات الثلوج من قبل وزارة التجهيز، فإن فك الحصار المضروب على الدواوير بالسرعة المطلوبة لا يتحقق دائما ما يضطر المجلس الإقليمي وعمالة إقليم أزيلال إلى كراء المعدات لفك طوق العزلة عن السكان المحاصرين.

هاجس الصحة

يسرد سكان تينكارف آيت عبدي بجماعة زاوية أحنصال مآسيهم الناجمة عن التساقطات الثلجية، ويتحدثون بألم عن مرضاهم الذين يتقاسم بعضهم وسائل النقل مع الموتى بعد حملهم على النعوش مسافات طويلة، وغالبا ما يقضي المريض نحبه بسبب حدة المرض وبعد المستشفيات عن التجمعات السكانية. أما النساء الحوامل فغالبا ما يضعن مواليدهن في الطريق وينضفن إلى قائمة ضحايا الثلوج، إذ ما زالت تسجل حالات وفيات في صفوفهن بعد التساقطات الثلجية، وكان آخرها وفاة شابة تتحدر من جماعة آيت عباس، في عقدها الثاني.
وذكرت أســرة الفتاة، التي تــوفيت بعد فترة مخــاض عسيرة، أنها حــاولت نقلها إلى أقرب مــركز للــولادة، يبعــد عن المنطقــة بأكــثر من 22 كيلومترا، إلا أن صعــوبة المسالك الطرقية دفعتها للاستغــاثــة بامــرأة فــي الدوار، قبل أن تسلم الروح لباريها بعد أن وضعت مولودها. وقالت أسرة الفقيـــدة إنها حاولت الاتصال بالسلطات المحليــة لنقل الضحية عبر سيارة إسعــاف، إلا أن المسعفين حاصرتهم الثلوج، ما حال دون وصولهم إلى المنزل وإنقاذ الراحلة.
ولا تختلف معاناة الأطفال الصغار في فصل الشتاء عن معاناة النساء والمسنين، الذين يصابون بنزلات البرد الحادة، ورغم إحداث المستشفى الميداني العسكري بواويزغت وما يقوم به من مجهودات كبيرة يثمنها المواطنون في كل لحظة، إلا أن سكان أعالي الجبل يواجهون الموت عند كل انقطاع للطرق وانخفاض درجات الحرارة.
وأمام صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية بهذه المناطق، رغم المجهودات المبذولة، يبقى العلاج التقليدي لمواجهة نزلات البرد الحادة أفضل الوسائل ضد البرد بالمنطقة.
ويحاول سكان أعالي الجبال، الاعتماد على الأسواق الأسبوعية، إذ يتحدون الظروف الطبيعية، وحصار الثلج للوصول على متن دوابهم أو مشيا إلى هذه المرافق، لاقتناء مواد غذائية ومستلزمات العيش الضرورية، رغم أن التجار يرفعون الأسعار في مثل هذه الفترة، بمبرر أنهم يكترون وسائل نقل بأثمان مضاعفة للوصول إلى الأسواق النائية. وفيما يتمكن بعض السكان من الوصول إلى هذه الأسواق يعجز آخرون عن ذلك، بل يقضون أسابيع محاصرين بالثلوج، منتظرين وصول آليات وزارة التجهيز لفك العزلة عنهم.

مساعدات مستعجلة

استفادت 14000 أسرة تمثل 30 دوارا تابعا للجماعة الترابية آيت تمليل و400 أسرة من ستة دواوير تابعة لجماعة آيت امحمد، و300 أسرة من ثلاثة دواوير تابعة للجماعة الترابية “تبانت” من مساعدات مؤسسة محمد الخامس للتضامن، 1535 أسرة منها بالجماعة الترابية لزاوية أحنصال ومناطق جبلية متضررة بإقليم أزيلال. وجاءت هذه المساعدات تنفيذا للتعليمات الملكية من أجل مساعدة سكان المناطق الجبلية على مواجهة موجة البرد القارس وتساقط الثلوج. وشملت العملية نفسها توزيع أغطية ومواد غذائية على 1535 أسرة 888 أسرة منها تمثل ثمانية دواوير تابعة لمشيخة آيت عطا بمركز أسمسوق و647 أسرة تمثل ثمانية دواوير تابعة للجماعة الترابية زاوية أحنصال .
ومن المتوقع أن تستهدف العملية، في محطتها الثانية حوالي 62000 أسرة تابعة لتسع جماعات ترابية بمختلف تراب إقليم أزيلال المتميز بتضاريسه الوعرة.