لوحت المملكة المغربية بوقف التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، في ظل تحركات غربية لعرقلة دخول المنتجات المغربية إلى السوق الأوروبية، مشيرة إلى إمكانية التركيز على شراكات بديلة مع بلدان ومناطق متعددة، خاصة روسيا والصين والهند واليابان ودول الخليج العربي وأفريقيا.

يأتي هذا في ظل مساع من جهات أوروبية، خاصة داخل البرلمان الأوروبي، لاستثناء الصحراء من الاتفاق الفلاحي (الزراعي)، الذي أبرمه المغرب مع الاتحاد الأوروبي قبل نحو خمسة أعوام، وهو ما ترفضه السلطات المغربية بشدة.

وقالت وزارة الفلاحة والصيد البحري المغربية في بيان، الأحد إنه يتوجب على الاتحاد الأوروبي تطبيق الاتفاق الفلاحي، مضيفة أن التحركات التي تسعى إلى وضع عراقيل أمام ولوج المنتجات المغربية إلى الأسواق الأوروبية يجب أن تعاقب وتواجه بأكبر قدر من الصرامة والحزم من جانب شريكنا الأوروبي.

وكان المغرب والاتحاد الأوروبي قد وقّعا الاتفاق عام 2012، والذي يمنح المغرب تخفيضات جمركية على المنتجات الزراعية والبحرية المصدَّرة إلى دول الاتحاد، تصل إلى نحو 70% على مدى 10 سنوات.

وكان المغرب قد قرّر العام الماضي وقف اتصالاته مع الاتحاد الأوروبي، رفضا لقرار المحكمة الأوروبية، في ديسمبر/كانون أول 2015، الخاص بإلغاء اتفاق التبادل التجاري الحر لمنتجات الزراعة والصيد، بدعوى شموله منتجات مناطق الصحراء المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، والتي توجد تحت السيادة المغربية. وقد تقدم المغرب بمقترح الحكم الذاتي لطيّ الملف.

وقضت محكمة العدل الأوروبية في ديسمبر/كانون أول 2016، بإلغاء قرار محكمة الاتحاد الأوروبي.

لكن تجددت مطالب داخل البرلمان الأوروبي بإلغاء الاتفاقية الفلاحية مع الرباط.

وأكدت وزارة الفلاحة والصيد البحري المغربية أن « المغرب والاتحاد الأوروبي يربطهما اتفاق فلاحي يشمل تنفيذه تراب المملكة المغربية »، مشيرة إلى أنه « ينبغي بالتالي تنفيذ هذا الاتفاق وفقاً للروح التي سادت أثناء التفاوض بشأنه وإبرامه ».

ودعت الوزارة اللجنة الأوروبية وكذلك المجلس الأوروبي إلى « العمل على إجهاض محاولات التشويش على الاتفاق، عبر التعبير عن مواقف واضحة ».

وقالت: « إعاقة تنفيذ الاتفاق تعد مساً مباشراً بآلاف مناصب الشغل (فرص العمل) لدى الجانبين في قطاعات حساسة، مع ما يحمله ذلك من خطر حقيقي لعودة تدفق المهاجرين والذي نجح المغرب، بفضل مجهود متواصل، في تدبيره واحتوائه ».

وأضافت أن المحاولات التي تسعى إلى الحيلولة دون دخول المنتجات المغربية إلى الاتحاد الأوربي « تهدد مسار تعاون استغرق بناؤه سنوات عدة ».

ولوحت الوزارة بإمكانية وقف التعاون مع الاتحاد الأوروبي، والتركيز على شراكات أطلقها في بلدان ومناطق متعددة، خاصة روسيا والصين والهند واليابان وبلدان الخليج العربي وأفريقيا.

وقالت إن « غياب التزام صريح من طرف الاتحاد الأوروبي سيفرض على المغرب اختياراً حاسماً ما بين الإبقاء على شراكة اقتصادية تم نسجها بتؤدة (تأن) أو نفض اليد منها نهائياً، من أجل التركيز على علاقات ومسارات تجارية جديدة ».