بيعت الدول العربية و قادتها عندما وجدنا شعوبهم لاجئين ، جائعين متشتتين نائمين في العراء في دول أوروبا ، و قادتهم يتمتعون بالخيرات و يتقاسمون الثراء الفاحش فيما بينهم ، و أبناء شعوبهم لا يجدون دينارا واحدا يعيشون به .

الحاكم العربي ـ أي حاكم عربي ـ أن يصدر نفسه لأبناء شعبه على أنه راعيهم وحامي حماهم، فهو يحافظ على مصالحهم ويرعى شؤونهم، لا حاجة لأن يعملوا فهو يعمل بالنيابة عنهم، ولا حاجة لأن يفكروا فهو يفكر بالنيابة عنهم، ولا يتم هذا كله لوجه الله، ففي النهاية تصبح الشعوب العربية لا حاجة لديها لأن تربح، لأن الحاكم يربح بالنيابة عنها، ولذلك كله فنحن نسرق دون أن نعترض، تسلب حقوقنا أمام عيوننا دون أن ننطق، وهذا أمر طبيعي للغاية، فما دمنا تنازلنا عن حقوقنا، فهذا مصيرنا .

التنازل على الحقوق هو الذي جعل حالة اللاجئين في طرق و محطات فرنسا و بلجيكا و ألمانيا ، حالة تردف لها العين و تقشعر لها الأنفس .

سيقال أنه إختيار فردي و أن اللاجىء هو من إختار هذه الطريق و لكن الجواب عند ذلك الطفل المتسكع ، الحافي و الجائع في محطة ميدي ببروكسيل الذي أجبر هو و والداه على مغادرة بلدهم الذي لم يجدوا فيه لا عمل و لا مال و لا حتى عيشة كريمة .

في بلد الذي كان من المفروض أن يهيأ لهم كل الأولويات .التي نجدها فقط في بعض دول الخليج ، فلا نجد في أوروبا لاجئين و لا حتى مهاجرين  سعوديين و لا إماراتيين .

كيف و لماذا ؟ هذا هو السؤال فلكل دولة خيراتها ، هل هو الطمع و الجشع العربي الذي يجعل الحاكم يحوز على كل الكعكة و يعطي الأفتات للآخرين لكي يملو و يتركوا البلد و كل ما عليه .

هذه هي حقيقتنا التي لا تتغير بين عشية و ضحاها ، شعب محروم حتى من رائحة بلده مغترب في بلدان العالم و مغترب في بلده .