رغم هزيمته السريعة في سرت الليبية وعدم تمكّنه، قبلها، من السيطرة على مدينة بن قردان التونسية وإقامة إمارة له هناك، وتفكيك عديد « الخلايا النائمة » التابعة له وإفشال معظم مخططاته في دول المنطقة، فإن خطر تنظيم الدولة الإسلامية « داعش » مازال قائمًا في دول المغرب العربي.

« فيما تمكنت العمليات العسكرية في ليبيا من إبعاد داعش عن معقله في سرت، إلا أن تهديد الجماعة لليبيا والدول المجاورة ما زال قائما. وقد انتقل مقاتلو داعش، الذين يتراوح عددهم بين عدة مئات وثلاثة آلاف، إلى مناطق أخرى في ليبيا »، بعض ما ورد على لسان جيفري فيلتمان وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، أثناء تقديمه إفادته أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في نيويورك حول التقرير الرابع الذي يقدمه مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، بالتعاون مع المديرة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب، وجهات إضافية مختصة وفاعلة في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، حول جهود مكافحة التنظيم، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة ذات الصلة.

إفادة المسؤول الأممي تؤكّد تواصل خطر التنظيم « داعش » على دول المنطقة، فرغم تقلّص مناطق نفوذه واتباعه الوضع الدفاعي نتيجة الضغط العسكري عليه، فإن التنظيم « يتكيف بعدة طرق مع هذا الضغط، فيلجأ بشكل متزايد إلى الأساليب السرية للاتصال والتجنيد بما في ذلك من خلال (شبكة الإنترنت المظللة) والتشفير، حسب فيلتمان.

وجاء هذا التقرير الأممي ليؤكّد التقارير الإعلامية والاستخباراتية السابقة التي أشارت إلى تواصل خطر التنظيم في دول المغرب العربي رغم الضربات الأخيرة التي قلّصت نفوذه والرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها.

التقرير الأممي أكّد أنّ التنظيم زاد من وجوده في غرب أفريقيا والمغرب العربي، على الرغم من عدم سيطرته على مناطق واسعة، موضّحا أنّ إعلان « حركة المرابطون »، بقيادة لحبيب بن علي، مبايعته، للتنظيم قد يرفع مستوى التهديد.

وخرج تنظيم « المرابطون »، سنة 2013، للوجود بعد اندماج جماعة « الموقعون بالدم » بزعامة الجزائري مختار بلمختار ، مع « حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا »، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي سيطرت على شمال مالي بين خريف 2012 ومطلع 2013.

وكانت المغرب قد أعلنت، الجمعة الماضية، تفكيك « خلية إرهابية » مكونة من سبعة أفراد وترتبط بقيادات من « داعش »، في مدن الجديدة وسلا والكارة وتازة، قبل تمكنها من تنفيذ عمليات « نوعية »، تستهدف شخصيات مدنية ومقرات دبلوماسية ومواقع سياحية في المغرب وإلقاء القبض على عناصرها والعثور بحوزتهم على مسدسات وأحزمة ناسفة وأجهزة اتصالات لاسلكية وواقيات من الرصاص.

وتمّ إدخال هذه الأسلحة إلى المملكة من الحدود مع الجزائر « نظرا لاتساع الحدود بين البلدين بحيث يصعب ضبط التحركات فيها.. وتم إدخالها بتنسيق مع تنظيم الدولة في العراق وسوريا »، حسب مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع لجهاز المخابرات الداخلية عبد الحق الخيام.

وتزامن تفكيك هذه الخليّة مع التهديدات التي ما فتئ يطلقها مقاتلون مغاربة في صفوف تنظيم الدولة ضدّ المملكة، حسب تقارير إعلامية. وتخشى السلطات المغربية عودة المقاتلين المغاربة في صفوف « داعش » البالغ عددهم قرابة 1500 بينهم من يتولون مناصب قيادية في هذا التنظيم، حسب المخابرات المغربية، وتنفيذهم عمليات إرهابية في المملكة بهدف زعزعة الاستقرار وضرب أسس الدولة تمهيدا لإعلان قيام إمارات تابعة للتنظيم الأم.

ورغم نجاح الاستراتيجية الاستباقية، التي تبنتها الأجهزة الأمنية المغربية لمكافحة الإرهاب، في تقليص مخاطر هذه التنظيمات، وتفكيك عدد مهم من الخلايا النائمة المرتبطة بداعش والتي كانت تسعى لإقامة قواعد خلفية وأذرع تنظيمية هناك، فإن الخطر مازال قائما في المملكة، و ما سعي الخلية التي تمّ تفكيكها مؤخرا، إلى إقامة قاعدة موالية لتنظيم داعش بمنطقة بولعوان (إقليم الجديدة) تحت مسمى » فرع داعش بالمغرب »، إلا دليلا على ذلك، وكثيرا ما تحذّر تقارير استخباراتية غربية المملكة من امكانية وقوع هجمات إرهابية محتملة ضد شخصيّات سياسية وأهداف سياحية.

تحييد 5 أشخاص وتوقيف 28 عنصر دعم واسترجاع عشرات الأسلحة والقذائف الصاروخية والمدفعية وتدمير 46 مخبئ لعناصر أخرى، حصيلة نشاط قوات الجيش الجزائري بشأن مكافحة الإرهاب خلال الشهر الماضي، بعضهم في منطقة جنوب الصحراء، حسب وزارة الدفاع، الأمر الذي يؤكّد تواصل الخطر في الجزائر.

هذه العمليّات العسكرية، الأخيرة، تكشف عودة النشاط المسلح في منطقة الصحراء، حيث تشير المواجهات التي جرت، منذ مطلع يناير الماضي، إلى مقتل 5 مسلحين وتوقيف 5 آخرين، وفق حصيلة رسمية، فضلاً عن توقيف 28 عنصر دعم للجماعات المسلحة وتدمير مخابئ تابعة لهم وضبط كميات من الذخيرة خلال…. لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر الموقع الرسمي أدناه