في انتظار تقرير الطبيب الشرعي بمدينة ليتشي فيما يخص بقايا جثة المهاجر المغربي خالد لغريدي الذي تم دفنه داخل برميل بنواحي بلدة غاليبولي.يبقى السؤال من هو خالد لغريدي؟

خالد لغريدي، 41 سنة، القادم من حي الولفة الشعبي بالدار البيضاء كان وجها مألوفا بمدينة ليتشي والنواحي بين أفراد الجالية بروحه المرحة وكثرة ضحكه، وبعد سنوات من التواجد بصفة غير قانونية استطاع في السنوات الخمس الأخيرة تسوية وضعيته والحصول على بطاقة الإقامة والعودة إلى أحضان والديه بعد سنوات من الفراق، وأصبح مقامه بإيطاليا يقتصر على فترة الصيف فقط عادة ما يبتدأ مع بداية شهر يونيو وينتهي بنهاية شتنبر حيث يقفل عائدا إلى المغرب حيث كان قد تزوج منذ سنتين ورزق بطفل لا يتجاوز ربيعه الأول حاليا.

في آخر مجيء له إلى إيطاليا خلال السنة الماضية حل خالد على عادته بمدينة ليتشي حيث تقيما شقيقتيه وبدأ سريعا في البحث عن أي عمل يمكن أن يقوم به بالرغم من تزامن حلوله بإيطاليا مع شهر رمضان، في النهار كان يحاول بيع بعض الأشياء البسيطة بالأسواق اليومية بالمنطقة وفي الليل عادة ما كان يلتجأ إلى المقاهي والمطاعم للقيام بغسل الأواني أو أي خدمة بسيطة يمكنه القيام بها.

إلى غاية ليلة الخميس 23 يونيو حيث خرج مسرعا مباشرة بعد تناول وجبة الإفطار وأداء الصلاة، تتذكر شقيقته س. التي كان يقيم عندها، مخبرا إياها أنه سيذهب لغاليبولي (حوالي 40 كلم عن مدينة ليتشي) للإشتغال  بأحد المطاعم هناك، وكانت آخر مرة يخرج فيها دون أن يعود.

وبعد حوالي 7 أشهر من الإختفاء المفاجئ لخالد ورغم جميع البلاغات التي تقدمت بها شقيقته ومحاولتها تقفي أثره والبحث عنه بوسائلها الخاصة والإتصال بجميع من كان يعرفه خصوصا وسط المغاربة، إلى غاية 31 يناير الماضي حيث اطلعت بدورها على خبر العثور على جثة مدفونة في برميل بنواحي غاليبولي وأن مؤشرات كبيرة تدل على أنها جثة شقيقها خالد.

و بالرغم من عدم تواجد تأكيد رسمي أن الجثة فعلا هي جثة المهاجر المغربي خالد لغريدي إلا أن جميع المؤشرات أصبحت تدل على أن الجثة أو بالأحرى ما تبقى منها لن تكون إلا جثة خالد خصوصا وأن من دلت عناصر الكربنييري عن مكان تواجدها اعترفت بمشاركتها في الجريمة.

روز ألبا باربا ،23 سنة، في اعتراف تلقائي أمام عناصر الأمن اتهمت والدها ماركو باربا ،43 سنة، بقتله لخالد أو “جانّي ماروكينو”، وأنه أجبرها على مساعدته في إخفاء الجثة، حيث قام برميها داخل البرميل وغمرها بمادة حارقة قبل ان يرمي فوقها بمجموعة من مواد البناء كالجير والأسمنت والاحجار.

ماركو باربا، أو “تانَّاتو” Tannatu كما يسميه سكان غاليبولي ويعني “الملعون” بحسب اللهجة المحلية التي يتحدث بها سكان ليتشي، ما هو إلا أحد أعضاء مافيا “ساكرا كورونا أونيتا” (التاج المقدس المتحد) التي تنشط بجهة بوليا (أقصى الجنوب الشرقي) أين توجد بلدة “غاليبولي”، قضى نصف عمره في السجن (حوالي 23 سنة) لتورطه في ثلاث جرائم قتل على الأقل والعديد من قضايا السرقة والعنف، وكان قد غادر السجن منذ حوالي 5 سنوات بعدما أوهم المحققين بأنه مستعد للتعاون معهم في كشف بعض أسرار “ساكرا كورونا أونيتا”، حتى يستفيد من العفو الذي يمنحه القانون لكل عناصر المافيا التي تتعاون مع المصالح الأمنية، إلا أنه في شهر أكتوبر الماضي سيتم اعتقاله من جديد بعدما قام بتهديد أحد السياسيين المحليين بمدينته، وفي عملية تفتيش لمنزله تم العثور على أنواع عديدة من الأسلحة وكميات مهمة من المخدرات.

مغاربة ايطاليا