#Akhbarona_Aljalia

عكس ما يعتقده العديد من الناس وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة بأوروبا ، أغلبية العمال المهاجرين خاصة أولائك المقيمون في إيطاليا، يختارون البقاء بدل العودة إلى المغرب، مع ما يتطلب ذلك من عسر العيش والمقاومة للاستجابة لمتطلبات الحياة ، بعد الأزمة الاقتصادية بأوروبا، لأن العودة إلى « البلاد » بعد العيش سنوات في أوروبا لا تكون سهلة وتواجهها العديد من العوائق سواء في سوق العمل أو الحياة اليومية
إذا لم تعد الهجرة إلى أوروبا « الفردوس المفقود » التي تحولت إلى جحيم، تغري المغاربة ، فالعودة من المهجر والاستقرار في المغرب والبحث عن عمل، لا تستهويهم، في شمال ايطاليا، لدى العديد من العمال المغاربة الذين فقدوا عملهم بإيطاليا، وذلك لعدة اعتبارات وعوامل نفسية واجتماعية، وهؤلاء لا يدخل ضمنهم عدد من الكفاءات التي كانت مقيمة في الخارج عادوا إلى المغرب بسبب فقدان الوظيفة أو من أجل الاستفادة من الخبرة والكفاءة من أجل بدء حياتهم من جديد في المغرب.
العودة .. فشل وعار
إن العديد من هؤلاء العمال المهاجرين لا يجرؤون على اتخاذ قرار العودة إلى المغرب إذ يعتبرون ذلك فشلا وعارا وعملية انتحار، لما سيجلب عليهم من نظرة دونية قاسية من طرف الأسرة والمجتمع لا طاقة لهم بتحملها، كما أنهم متيقنون من العودة إلى حياة أشقى وأقسى ووضعية أفقر قد يضطرون فيها إلى مدّ أيديهم لا للعطاء كما كانوا من قبل ولكن هذه المرة للاستجداء ويتحولون إلى عالة على محيطهم بعد أن كانوا يفتخرون أيام كانوا يشتغل في الخارج ويبعثون بالأموال إلى الأسر والهدايا إلى أفرادها وإلى الأصدقاء، هذا إذا لم يكن ربّ أسرة وله أطفال وإلا كانت العودة من المستحيلات وضرب من الخيال.
ومن جهة ثانية، هناك عمال مغاربة لا يتوفرون على مبلغ مالي للعودة بل هناك من لا يتوفر حتى على ما يمكنه من التنقل من منطقة إلى أخرى للبحث عن العمل ويعمد إلى ركوب القطار دون تأدية ثمن التذكرة بطريقة،رغم المشاكل التي قد تواجهه من طرف المراقبين ورجال الشرطة،بحيث يكلفه دفع 250 أورو،وذالك لعدم تأديت ثمن التذكرة.
وفي هذا الصدد سجلت الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج تراجع نسبة المهاجرين المغاربة القادمين لقضاء عطلهم السنوية في المغرب، بـ31% بالمقارنة مع الفترة نفسِها من السنة الماضية، ويُتوقع أن تكون عملية العبور لهذه السنة الأضعفَ عددا خلال السنوات الأخيرة

وقد كشفت مصادر عليمة في شؤون الجالية،أن مجموعة من الإحصائيات التي توضح التراجع الكبير الذي شهدته عملية العبور لهذه ويعزى هذا التراجع في عملية « عبور »لهذه السنة إلى مجموعة من الأسباب، أبرزها  الأزمة الاقتصادية التي تعصف بدول أوربا بشكل كبير في هذا التراجع، حيث يعتبر المهاجرون المغاربة الأكثر تضررا من هذه الأزمة، خاصة في كل من إيطاليا وفرنسا واسبانيا، نظرا إلى ارتفاع نسبة البطالة في صفوفهم وتراجع التحويلات المالية نحو المغرب خلال الموسم الجاري.

رغم أن بعض المهاجرين عادوا إلى المغرب واستأنفوا حياتهم كما كانوا من قبل وممارسة أنشطتهم التجارية السابقة لظروف خاصة وبمساعدة من أسرهم مع الاحتفاظ بوثائق الإقامة على أمل العودة إلى إيطاليا، فإن أغلب هؤلاء العمال المهاجرين المغاربة اضطروا إلى البقاء في ايطاليا وممارسة مهن أخرى لمقاومة شظف العيش والاستجابة إلى أدنى متطلبات الحياة، فيما عجز آخرون عن ذلك ضمنهم إيطاليون، وعمدوا إلى تسجيل أنفسهم في لوائح لدى جمعيات للاستفادة من « قفة العيش الكريتاس » شهريا حسب عدد أفراد الأسرة، قيمتها حوالي 50 أو 60 أورو وتتضمن مواد غذائية.
وتحول آخرون من الاشتغال في البناء إلى ممارسة مهن أخرى خاصة منها ما يتعلق بالاستهلاك كالتجارة في الخضر والفواكه، وهم الأغلبية، وفتح البعض مطاعم صغيرة أو بيع بعض المواد والأدوات على أرصفة الشوارع. واضطر الكثير إلى جمع المتلاشيات والأجهزة المستعملة والقديمة وبيعها لمعامل إعادة معالجتها.. ومن نتائج الأوضاع الاقتصادية الصعبة والعصيبة التي هي بادية وبارزة للعيان بإغلاق مئات المحلات التجارية ووضعها للبيع، تم الوقوف على أشخاص من جنسيات مختلفة، يجوبون شوارع ايطاليا وينقبون في قمامات الأزبال وأكوام المتلاشيات أمام المحلات التجارية يجمعون ما يرونه صالحا لإعادة بيعه

ودفع هذا الوضع الاقتصادي المتأزم بخروج نساء العمال المغاربة المهاجرين إلى البحث عن أي عمل يدر بعض « الأورويات » على الأسرة وتسد بعض المتطلبات الملحة والضرورية، ويقصدن بعض الجمعيات التي تأسست لمساعدة ومساندة المرأة في هذا المجال. كما تفرض هذه الجمعيات على تلك النساء الأجنبيات، مقابل الدعم والمساعدة، تعلم اللغة الايطالية وبعض المهن الخاصة بالنساء لتمكينهن من الاستقلالية وإيجاد فرصة للعمل.

تسببت الأزمة الاقتصادية في إيطاليا وفي أغلب البلدان الأوربية في تأزم الأوضاع الاجتماعية للعمال المهاجرين المغاربة بعد فقدانهم لعملهم ولم يجدوا فرصا أخرى في البلدان الأوروبية الأخرى التي انتقلوا إليها من إيطاليا ، كفرنسا أو بلجيكا، التي شددت الخناق على المشغلين والعمال في حالة عدم تطبيق القوانين الخاصة بالشغل أو تشغيل العمال السريين دون التصريح بهم.
فقد العمال الآمال في إيجاد فرص العمال بهذه البلدان بعد فقدانهم لعملهم في بلد الاستقرار الذي شيدوا فيه مشاريعهم وبنوا بيوتهم ونسجوا أحلامهم أساسوا سعادة أسرهم فيها وفي المغرب، ووجدوا أنفسهم في لحظة عاطلين فقراء معدومين، عاجزين عن تسديد ما بذمتهم من ديون لأبناك التي منحتهم ملايين الأورويات في عز الازدهار الاقتصادي المزيف، فانهار البناء وانهارت المشاريع وتبددت الأحلام واستفاقوا على كوابيس واقعية وحقيقة صادمة وقاسية، حيث باعوا كل شيء للاستمرار في الحياة وتم الحجز على ممتلكاتهم، بل منهم من أصبح متابعا قضائيا أمام المحاكم ومهدد بالسجن وغارق في القلق والخوف من اعتقاله إن هو تقدم لأي وكالة أو مصلحة بهدف طلب الشغل…

كما يوجهون مغاربة إيطاليا ، نداء إلى جميع الهيئات والمنظمات الحقوقية والسياسية المغربية للتحرك والعمل على فضح ووقف هذه السياسة العنصرية التي ينهجها بعض الإيطاليين في حق المهاجرين المغاربة، والضغط بكافة الوسائل على الدولة المغربية للخروج عن صمتها تجـاه هذه القضيـة لتتحمل مسؤوليتها إزاء هذا الوضع الكارثي الذي يعيشه المغاربة بإيطاليا جراء الأزمة المالية.
وطالبوا  التعريف بقضيـة هجـرة المغاربـة ومـن ثم بلـورة الحلـول المناسبـة لوضـع حـد لمعاناتهم أو التخفيف من وطأتها، خاصة بالنسبة للقاطنين في البلدان الأكثر تأثرا من « الأزمة الاقتصادية والمالية » مثل إيطاليا وإسبانيا التي يضيق فيها الخناق على المهاجرين المغاربـة يوما بعد يوم، وذلك دون أي اكتراث أو التفاتة جدية من طـرف الدولة المغربية، مما يجعلها لا ترقى إلى مستوى الدول التي تحترم مواطنيها والتي نراها تبذل الجهود اللازمة للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم أينما حلوا وارتحلوا، وهو ما يكرس النظرة التي تختزل المهاجر في كونه مجرد مصدر للعملة الصعبة.
وأشار النداء إلى أن المهاجر المغربي بإيطاليا يعيش ظلما مزدوجا، حيث يجد نفسـه بيـن مطرقـة تجاهـل الدولـة المغربيـة، وسـندان مواطنة ناقصة بالمهجر وعنصرية مؤسساتية يزيد من استفحالها استمرار « الأزمة الاقتصاديـة » التي تعمـل الحكومة على تصريفها على كاهل الطبقات الشعبية التي يعتبر المهاجرون جزءا منها، بل إنهم الأكثر تضررا من غيرهم باعتبارهم الحلقة الأضعف في بنية المجتمع فضلا عن أن المغاربة بالخصوص يفتقرون إلى أدوات التأثير باعتبارهم فئة محرومة حتى من حق التصويت في الانتخابات البلدية بإستتناء المغاربة الحاملين للجنسية الايطالية، بل إن الدولة الايطالية،أنكـرت ما للمهاجرين من فضل على اقتصادهــا في زمن الازدهار، لتتعامل معهم اليوم كبضاعة منتهية الصلاحية وتمــارس عليهـم مختلف الضغوط لتضطرهم إلى المغادرة نحو بلدهم،ويتجل ذالك في الزيادة التي فرضتها ايطاليا بخصوص تجديد رخصة الإقامة.
بحيث وجد المهاجر المغربي نفسه، اليوم، مستهدفا فـي وجـوده وكرامته وحقوقه بصفه عامة، خاصة في ظل الأزمة الراهنة التي تغذي خطاب كراهيـة الأجانب وتنامي الأحزاب والتنظيمات العنصرية، إضافة إلى ما تنهجه الدولة من إجراءات استئصالية متناقضـة مع حقـوق الانسان مثل الحرمان من المساعدات الاجتماعـية، والتغطية الصحية، ومصادرة الحق المكتسب في الاقامة القانونية برفض تجديد بطائق الاقامة للعاطلين عن العمل، وإثقال كاهـل المهاجريـن بالغرامات التعسفيـة والعنصرية التي تنهجهـا إدارات مكتب الشغل والضمان الاجتماعي (أي الغرامات)التي طالت المغاربة دون غيرهم، وممارسة التمييز علـى أساس الانتماء إلى جنسية معينة، الشيء الذي يتعارض مع الدستور الإيطالي نفسه ومع القيم الكونيـة لحقوق الانسان.
كما طالبوا من السلطات المغربية على واتخاذ التدابير اللازمة للتخفيف من معاناة المغاربة علـى مختلف المستويات، على غياب قضية الهجرة من اهتمام الحكومة، فيما تنظر الدولة الإيطالية إلى الهجرة كمجرد يد عاملة يتم استيرادها عند الحاجة إليها، ثم التعامـل معها كبضاعة منتهية الصلاحية عند حدوث الأزمة الاقتصادية التي لا ذنب فيها للمهاجرين وعموم الطبقات المتضررة منها بل إن هذه الأزمة هي نتاج المخططات النيوليبرالية التي تنهجها الحكومة والسياسة المالية للقطاع البنكي وما يرافق ذلك من سياسـات تقشفية أدت الى تراجع خطير لوضعية حقوق الإنسان عمومـا وحقوق المهاجريـن خصوصا الذين يعانون كذلك من التمييز العنصري.
مغاربة العالم اضطروا للعودة خلال السنوات الثلاث الأخيرة جراء الأزمات
إن المغرب استقبل في الثلاث سنوات الأخيرة ما يقارب 30 ألف مواطن من مغاربة المهجر جراء الأزمات السياسية التي عرفتها العديد من البلدان العربية والإفريقية، ناهيك عن عدد من الأسر التي عادت للاستقرار بأرض الوطن بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية في بعض بلدان الاستقبال وخصوصا في إسبانيا وإيطاليا.
الجالية